محمد عبد العزيز السماعيل

لماذا تزداد جرائم الوافدين؟

حدثني بعض سكان الدمام عن وجود عمالة وافدة تتسكع أمام المنازل، تنتظر أصحاب المنازل عند خروجهم من منازلهم ليعرضوا عليهم خدمات السباكة والتشجير ونحوها ، وهذه طريقة خطيرة في تسول الاعمال إذا تحولت إلى ظاهرة ، ونحن نعلم أن من يهاجر بحثا عن الرزق في أي مكان بالعالم إنما تكون فكرته المحورية والأساسية في العمل ولا شيء سواه، وبلادنا بما حباها الله من خير ونمو اقتصادي جاذبة للمهاجرين الذين يسعون وراء رزقهم، ولكن للأسف كثير منهم في السنوات الأخيرة تغيرت أولوياتهم على ما يبدو في ظل تفشي البطالة، ربما، أو استعجالهم الحصول على رصيد مالي من غربتهم فاتجهوا الى تسول الأعمال وبعضهم اتجه إلى الجريمة لاختصار الطريق عليهم، فتزايدت جرائم خيانة الأمانة والاختلاسات والسرقات، ومن لا يعملون أصبحوا يتاجرون في المخدرات والخمور والقيام بأعمال هامشية قريبة من الجرم لتعارضها مع النظام.أن تزداد الجرائم بهذا الشكل فذلك ما ينبغي أن نتوقف عنده، فهل هو ضعف الحس الأمني لدى المواطن بحيث يسهل اختراقه في شخصه وماله وحلاله؟ أم هناك ثغرات في النظام الأمني؟ أم ثغرات في أمن المنشآت بالقطاعين العام والخاص؟ أم تغير في فهم الوافدين لبلادنا واستباحتها بهذه الجرائم؟ أم تساهل من الأجهزة الأمنية في التعاطي الحازم مع جرائم الوافدين؟أصبحت صحفنا لا تفتأ تنشر جرائم يومية في مناطق المملكة المختلفة للوافدين فنقرأ مثلا أن قوة أمن المهمات والواجبات الخاصة في شرطة منطقة كذا أوقفت وافدا حاول تهريب مخدرات كان ينوي ترويجها، وأطاحت الأجهزة الأمنية في مدينة كذا بوافدين تخصصوا في أعمال السرقة بمختلف أشكالها، والقبض على وافدات في أعمال غير أخلاقية، وهروب عامل أو موظف بأموال الجهة التي تشغله، وهكذا تعددت أشكال الجريمة التي تضر بأمننا الاقتصادي والاجتماعي والوطني، وأصبح الوافدون يتجهون الى الجريمة بمعدلات أكثر من السابق.بكل تأكيد نحتاج الى الوافدين في كثير من الأعمال، وعملهم من السنن الماضية في كثير من الاقتصاديات العالمية، وفي أمريكا التي يفوق اقتصادها اقتصادنا بمراحل كبيرة موجودون ويعملون، وفي أوروبا وشرق آسيا وكل العالم، ولكن أن تزداد الجرائم بهذا الشكل فذلك ما ينبغي أن نتوقف عنده، فهل هو ضعف الحس الأمني لدى المواطن بحيث يسهل اختراقه في شخصه وماله وحلاله؟ أم هناك ثغرات في النظام الأمني؟ أم ثغرات في أمن المنشآت بالقطاعين العام والخاص؟ أم تغير في فهم الوافدين لبلادنا واستباحتها بهذه الجرائم؟ أم تساهل من الأجهزة الأمنية في التعاطي الحازم مع جرائم الوافدين؟الأمر يتطلب مراقبة الاحياء لمنع تسول الاعمال ، كما يتطلب دراسات وبحوثا لمنع الجرائم لحماية أجيالنا ، فطالما أن الوافدين معنا ونتعامل معهم فلا بد أن يؤثروا بشكل أو بآخر، ونموذج ذلك حادثة الفتاة التي تناول الإعلام قصتها بأنها تأثرت بأفكار وافد وأبدلت عقيدتها، فذلك هو التأثير السلبي في الارتباط المباشر والذي لا بد منه في بعض الأحيان مع الوافدين، وكانت نتيجته ما نسمع ونقرأ إن صح كله أو بعضه.هناك خلل ما في بنائنا النفسي والفكري، فنحن مجتمع عاطفي نسبيا يسمح بقبول أفكار وآراء الآخرين بسهولة، وذلك في تقديري، جزء من طبيعتنا الاستهلاكية التي تعدّت فكرة السوق الى ما هو عقلي وفكري، وإلا فكيف لمن نشأ في بيئة وأسرة محافظة ومتمسكة بعقيدتها أن يحولها بين يومين أو ثلاثة أو أربعة شخص ليس من الملة، وكيف تجرأ في الأساس على اختراق قناعاتها وقيمها وتربيتها؟ ثم كيف كانت مهيأة لأن تقبل منه ما طرحه؟ لا مناص من دراسة الأمر على نحو علمي واسع يستوعب النمو الاجتماعي والفكري ومتغيرات العصر حتى نواكب ونغير من أساليب التحصين الفكري والاجتماعي لمجتمعنا وأفراده وألا يكونوا سهلي القياد على هذا النحو، وفي الوقت ذاته علينا مراقبة الاحياء السكنية لمنع تسلل الوافدين إليها من أجل تسول الاعمال أو من أجل أهداف أخرى .