مُخبر تحريض .. !!
يبدو أنه ليس لدينا فرق بين حارة وحارة، فكل حاراتنا سواء إذا تعرضت أو تعرض أحد رموزها أو ممثليها للنقد، خاصة حين يكون هذا النقد صريحا ومباشرا. لا فرق في ذلك بين حارة ليبرالية وحارة وسطية وحارة متشددة وأخرى تنتصر للقبيلة أو العائلة أو الاسم الذي تعرض لهذا النقد. نعلم مما قيل لنا تكرارا أن لحوم العلماء مسمومة، لكن ما لم نكن نعلمه هو أنه قد أصبح لكل شخصية (عامة) لحم مسموم. وأن كل شخصية، يحبها أهلها وعشيرتها، اصبحت محرمة على المساءلة والمحاسبة، وحتى المعاتبة، إما لأنها شربت ترياق القدسية أو أن لديها حصانة تاريخية أو جماهيرية.أما كيف تسجل الحارات المضادة ردود فعلها على ما تتحدث به أو تكتبه فالأمر جد بسيط: يتفازع القوم من الخليج إلى البحر ليرسلوا إليك اتهاماتهم مدرارا، فمرة أنت مأجور ومرة أنت (ليبرالي عفن) ومرة أنت مرتزق ويجوز أن تكون متسلقا ومتكسبا وقد تكون من الأسباب المؤكدة للغثيان.. وأخيرا أنت، بجرة قلم أو تغريده، مخبر تحريض.!! وهذه الأخيرة، أي مخبر تحريض، لم أفهمها، فالمخبر الذي نعرفه هو الذي ينقل المعلومة التي لديه بمنتهى السرية إلى الأجهزة المعنية التي وظفته، أما أن تكتب رأيك على رؤوس الأشهاد فكيف تكون مخبرا ومحرضا في نفس الوقت؟ وكيف، من الأصل، يصح أن تتهم بذلك وأنت فيما تكتبه علنا وفي صحيفة يومية تفتح الساحة على مصراعيها للنقاش والحوار والمطارحة حول ما كتبت.؟! هذا محض هراء على أكثر تقدير أو عجز عن النقاش والحوار على أقل تقدير. وليس أقل من هراء هذا وعجز ذاك ذلك المجهول الذي اتصل ليمهلني ثلاثة أيام لأعتذر عن كل (مقالاتي)، وليس حتى واحدا منها، وإلا سيرفع بشأني إلى ولي الأمر. نحن في أغلبنا هرائيون لا نعرف من حقوق الآخر سوى موافقته لآرائنا وأهوائنا.!!