فهد الخالدي

رجال الحِسبة في جمهورية أفلاطـون

بينما كنت مشغول الفكر في التخطيط لأمر ما، باغتني أحد الأحبة بصوته الجهوري (المزعج) قائلًا: «ليش ما تكتب عن الهيئة؟»، تسمّرت مكاني متسائلًا مع نفسي: أي هيئة؟ هل هي هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ أم هل يقصد هيئة مكافحة الفساد؟، وأثناء تلك اللحظات استرسل في حديثه.. ذاكرًا بعض المواقف التي تسيء إلى رجال الحِسبة مما يقوم به بعض الأفراد المنتمين لهذا الجهاز.. طلبت منه أن يهدأ حتى يكون حوارنا علميًا ومنطقيًا، بهدف الوصول إلى قناعةٍ تجمعنا.. امتثل لطلبي وجلسنا سويًّا إلى حين.. لقد كانت خلاصة حديثنا مثمرة جدًا، واتفقنا على أهمية الأدوار التي يقوم بها رجال الحسبة في المحافظة على مجتمعنا وتطهيره والحيلولة دون كل ما يُسيء إلى أفراده من ممارسات وتصرّفات يُنكرهاإن مجتمعنا مثل سائر المجتمعات التي خلقها الله - سبحانه وتعالى ـ، ولن يكون المجتمع المثالي الذي يدعو إليه الفيلسوف الإغريقي «أفلاطون»، فالاختلاف والاتفاق والتوافق والتنافر والتضاد كلها سُنن كونية، لذلك فمن الطبيعي أن نجد لدينا مثل هذه المشكلات، غير أننا وبصراحةٍ نلمس في المؤسسة التي يعمل بها رجال الحِسبة شبه غيابٍ للمنهجية والتخطيط في إعداد وتهيئة مَن يقوم بمهام الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.الدين والعادات والمجتمع، إضافةً إلى أدوارهم الأخرى التي لا تقل أهمية في جوانب التوعية وتقديم النصيحة. ومن الطبيعي أن تنقل إلينا وسائل الإعلام المختلفة بين الفينة والأخرى بعض الحوادث من هذا النوع، ولكننا نعلم يقينًا في المقابل - حتى مع محاولات الإساءة والتطاول التي يقوم بها البعض ضد هذه المؤسسة وأعضائها - أن السواد الأعظم من الأفراد العاملين في هذه المؤسسة هم نماذج رائعة لرجل الدين الملتزم والحريص على القيام بالمهام المطلوبة منه على أكمل وجه بما يرضي الله ـ سبحانه وتعالى ـ ثم يرضي ضميره وولاة الأمر وأفراد المجتمع. المسألة كما أظن تكمن في تعامل بعض المنتمين للهيئة مع المواقف المختلفة التي تواجههم تبعًا للاجتهادات الشخصية، التي ينتج عنها مثل تلك المواقف بقصد أو دون قصد، وتتمحور في معظمها حول التعامل المناسب لتحقيق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، مما يؤدي إلى ظهور تلك المشاكل على السطح ووصولها إلى وسائل الإعلام وانتشارها على الملأ. وعلى أية حال يمكننا القول: إن مجتمعنا مثل سائر المجتمعات التي خلقها الله - سبحانه وتعالى ـ، ولن يكون المجتمع المثالي الذي يدعو إليه الفيلسوف الإغريقي «أفلاطون»، فالاختلاف والاتفاق والتوافق والتنافر والتضاد كلها سُنن كونية، لذلك فمن الطبيعي أن نجد لدينا مثل هذه المشكلات، غير أننا وبصراحةٍ نلمس في المؤسسة التي يعمل بها رجال الحِسبة شبه غيابٍ للمنهجية والتخطيط في إعداد وتهيئة مَن يقوم بمهام الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مقارنةً بمؤسساتٍ أخرى، ومن أمثلة ذلك: المعهد العالي للقضاء في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، الذي يُعنى بإعداد القضاة وتهيئتهم وتجهيزهم وفق مراتب ومعايير محددة للقيام بمهامهم.. فلماذا لا يكون لدينا جهة سواء كان معهدًا أو غيره، تُعنى بإعداد وتأهيل رجال الحسبة وفق معايير وأسس علمية ومنهجية تنطلق من مبادئ عقيدتنا وديننا الإسلامي الحنيف، ومما لا شك فيه أن إيجاد مثل هذه الجهة سوف يعمل - بإذن الله تعالى - على انحسار هذه المشاكل والمواقف السلبية التي أشرنا إليها، إن لم يكن إلى تجفيف منابعها والقضاء على أسبابها.