روح يا شبيح .. طز فيك !!
لم يترك القذافي أثرا مثل أثره الهائل في قاموس الشتائم العربية العريض.. ومن ذلك إدخاله كلمة (طز) إعلاميا على هذا القاموس كلما عن له أن يلقن خصمه الدولي أو الاقليمي أو المحلي درسا لا ينساه.!! وقد حفظ (العربان) له هذا الفضل (السيئ) فصارت (طز) بعد الثورات العربية حاضرة في كل حوار يديره المهيج فيصل القاسم أو غيره من المهيجين الأفذاذ.لا يكاد يمر يوم دون أن تستقبل منصات الحوار العربي التلفزيوني كلمات (عفنة) تدل دلالة قاطعة على أن العربي المفكر والمثقف، المتمتع بالرقي والذي عرفناه في أزمان غابرة اندثر أو يكاد. وقد تُركت الساحة لأنصاف المثقفين أو للعابرين، المنافقين والمرجفين، الذين ترسلهم الأنظمة ليدافعوا عن حقها في سفح (دم) شعوبها وتكسير آمال أهلها. وهؤلاء الشبيحة أو البلطجية أو البلاطجة، أو سمهم ما شئت، يتنافسون على قذارة الحضور ويتبارون في غَرف كلمات الشتم والسب والقذف من بئر الانحطاط العربي (التليد).وهذا يعني أن متحدثينا ومحاورينا في ثورات الفسيخ وقنوات العهر الحواري يُربونَ، عامدين متعمدين، جيلا خاليا من نصاعة ووجاهة الفكرة وجمال اللغة المتبادلة في الحوار. وأظن أنه لو هيئ لأحدهم، خاصة ممن يحتكرون أسلمة الحكم، أن يدخل إلى الاستوديو بعصا أو مسدس ليقتل محاوره لفعل. منتهى التخلف في الوقت الذي كنا ننشد أبجديات التقدم.. ومنتهى التراجع في حياة الإنسان الذي توهم الانعتاق من ربقة الأنظمة السابقة وسفاهاتها وقاموسها .. وما سممت به حياتنا من مفردات تُنافس مفردة (طز) المتمتعة بعراقة وأقدمية وبشاعة التداول لمسائلنا.لقد غنمنا إلى الآن من هذه الثورات، من المهازل و(التراجعات) والانحطاطات، أكثر مما غنمنا من الازدهار والتقدم والارتقاءات.. إننا نرتقي إلى الأسفل إذا جاز التعبير وإذا لم يأت أحد ليصرخ في وجهي: طز فيك يا شبيح!! لله الأمر من قبل ومن بعد.