السينما والسُلطة في المحروسة
تؤكد المصادر العلمية أن تاريخ السنيما في مصر المحروسة عريق جداً، مقارنة بالحركة السينمائية الدولية، ويعود تاريخ أول فيلم تجاري عرض في مدينة الاسكندرية إلى سنة 1896م واستمر نمو هذه الصناعة الثقافية حيث أُنتج أول فيلم روائي «عربي» في مصر سنة 1917م ، وعلى مدى المائة عام المنصرمة قدمت السينما المصرية مئات الأفلام. ومصر هي البلد الوحيد في منطقة الشرق الأوسط التي تملك كفاءات بشرية قادرة على انتاج سينمائي غزير. ويذكر أن العلاقة بين صناعة السينما بمفهوم تجسيدها لواقع الناس ومناقشة همومهم، وبين السلطة التي تريد أن يكون كل شيء على ما يرام دائماً، كانت علاقة حرجة على مدى عقود. ففيلم (شيء من الخوف) الذائع الصيت، وفيلم المذنبون لم يسمح لهما بالعرض على الجمهور إلا بعد أن شاهدهما الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصرهذه الثورة لا يمكن أن تعود عجلتها إلى الوراء، وأعتقد أنه جدير بالقائمين على ممارسة السلطة حالياً في مصر تذكر أن هذا الحراك هو بالدرجة الأولى نتاج خيار شعبي فتي، مدعوم بأذرع قوية وفاعلة من أذرع العولمة التي تعني في أحد تجلياتها المساهمة في تشكيل المشهد العالمي، بمعطياته القانونية والثقافية، والسياسية والبشرية.مرتين وأمر بالسماح بعرضهما. و فيلم الكرنك والذي يقال أنه تطرق لسلبيات ثورة الضباط الأحرار في مصر يُنقل أنه أجيز بعد تدخل مباشر من الرئيس السادات. وهناك بالتأكيد العشرات من الافلام التي مُنعت من العرض بسبب الاسقاط السياسي الموجود فيها، ولأنها تكشف عن حجم الفساد والظلم والاقصاء الذي يعيشه الناس. من الملاحظات على هذا الكم التراكمي من الانتاج الفني ذي الطابع السياسي الاجتماعي، أن معظم زمن الفيلم من هذه العينة، تتحدث عن الطغيان والبطش والتسلط والفساد، بينما الدقائق الأخيرة من الفيلم تتناول لحظة التنوير التي ينجلي فيها كل ذلك السواد ويعود للإنسان كرامته، وفي تقديري أن سبب هذه التقسيمة غير المتوازنة تعود إلى أن الجزء الاكبر الذي يعرفه الناس وهو الظلم أما لحظة التنوير واعتدال الموازين فهي في الغالب لحظة متخيلة. ونتاج أفكار وامنيات وبشارات لم تتحقق في أرض الواقع بعد، فأرض مصر تاريخياً عرفت الجبر والقهر السياسي، كما عرفت أعلى درجات تغول السلطة في دعوة الحاكم لأن يكون هو المعبود. وهذا ثابت تاريخياً في قصة فرعون. ولعل سبب اعجاب المصريين تاريخياً بشخصية مثل شخصية الفقيه والداعية العز بن عبد السلام، الذي برز في زمن الحروب الصليبية وعاصر الدول الإسلامية المنشقة عن الخلافة العباسية في آخر عهدها، هو وقوفه الدائم إلى جانب الناس ومقاومة تغول السلطان، وتجبره. الذي يحدث في مصر المحروسة بعد ثورة 25 يناير 2011م ليس له علاقة بالسينما، وهو في اجمالي صيرورة التاريخ المصري ليس إلا شيئا يسيرا من حراك المصريين تجاه لحظات التنوير، فهذه الثورة لا يمكن أن تعود عجلتها إلى الوراء، وأعتقد أنه جدير بالقائمين على ممارسة السلطة حالياً في مصر تذكر أن هذا الحراك هو بالدرجة الأولى نتاج خيار شعبي فتي، مدعوم بأذرع قوية وفاعلة من أذرع العولمة التي تعني في أحد تجلياتها المساهمة في تشكيل المشهد العالمي، بمعطياته القانونية والثقافية، والسياسية والبشرية. ويمكن للمراقب أن يدرك أن ما يحدث في مصر مؤخراً من محاولة استحواذ لأدوات السلطة ، قد يقود إلى صراع مجتمعي، قد يفضي في المحصلة النهائية إلى نوع من التوازن بين طموح وتغول السلطة ، وبين رفض الاغلبية لمزيد من الهيمنة. ليت أن فهم حال الواقع إقليمياً ومحلياً و دولياً. تجعل من حذر الخائفين على السلطة أفراداً أكثر شجاعة وثقة في المجتمع وحركته. وليت كل ذلك يرسخ لدى القيادات الجديدة مفهوم أن القوى المصرية الناشئة عازمة على لحظة التنوير في الواقع لا في أفلام السينما هذه المرة.