محمد العصيمي

رعايا خليفة المسلمين!!

لا يمكن أن نتفرج على أحداث مصر (المثال والنموذج) ولا نقول شيئا، حتى لو أراد بعض المصريين ذلك من باب عدم التدخل في شؤونهم، وقد قلت لأحدهم : إن الرئيس الدكتور محمد مرسي يخاطبنا في كل خطبة باعتبارنا من الأمة، وقد يكون ذلك جراء ما يفرضه عقل الإخوان الباطن، الذي يعكس الشعور بأن (الريس) خليفة المسلمين وأننا - معشر العرب - رعاياه من المحيط إلى الخليج. وبغض النظر عن عقل الإخوان الظاهر والباطن فإن ما يعنينا الآن هو تصديق ما ذهبت وذهب إليه غيري من قبل بأن (أنياب) هذه الجماعة الفكرية والسلوكية ستظهر في وقت أقرب مما نتصور، لسبب وجيه وبسيط وهو أنها - اعتقادا وعقيدة - لا تنظر إلى باقي المسلمين سوى أنهم، على أكثر تقدير، عصاة يجافون ويحاربون الله ورسوله. احتكار الإسلام هو مصيبة قرننا العربي والإسلامي الأخير، وهو ليس حكرا على جماعة الإخوان المسلمين، بل إن جماعات متعددة و (متلونة) تنتشر في مشرقنا ومغربنا تدق مسامير الفرقة والتنابذ والتنابز بين أبناء الوطن الواحد وبينهم وبين أبناء الدول المجاورة التي تريد أن تطبق قرارات وأجندات مختلفة. لا مانع، بالمناسبة، كما حدث من قبل أن يتقاتل الناس من أجل الأوهام التي يعتبرونها حقائق وثوابت لا محيد عنها ولا خيار غيرها لمن أراد خير الدنيا والآخرة!! وها نحن اليوم نتفرج على مصر الثورة ومصر الجديدة وهي تغطس في بحور الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.!! ونرى كيف يخاطب المصريون بعضهم بعضا وكيف يموت ويصاب شباب من كل التيارات لأن الإخوان خططوا لاحتكار أو اختطاف البلد كما احتكروا الدين واختطفوا الكثير من مؤسساته في ظل بشاعة نظرية الفسطاطين، فسطاط الدينيين وفسطاط المدنيين، لذلك أستطيع أن أقول: وستنبئكم الأيام بما تجهلون. إنه ليس ثمة أمل من حكم الإسلامويين لأن أجندتهم أصلا لا تحفل بالحرية والعدالة والمساواة ولا بشراذم المواطنين .. أجندتهم خاصة جدا وهي لهم وضد غيرهم، شاء من شاء وأبى من أبى.