الواجب والممكن أمريكا وإسرائيل والعالم
أو كانوا أناسا عاديين آمنين في مزارعهم وحقولهم ومدارسهم. فقد دأبت دولة العدوان إسرائيل على اختيار أسماء لعملياتها تصلح تلك الأسماء لان تكون عناوين لأفلام من إنتاج ماكينة السينما الأمريكية، فمن عدوان الرصاص المنسحب، أو المصبوب، إلى العدوان الجديد، والذي قد لا يكون الأخير، عمود الدخان، أو عمود السحاب. وبدون سخرية كما يعلم الله يبدو أن الإعجاب الأمريكي والدولي بهذه العمليات وتفهم أسبابها، هو ما يجعل الجانب الصهيوني ينظر إلى الجنود الذين يذهبون متحفزين لقتل أطفال غزة، يُنظر إليهم كنجوم خارقين للعادة! على جانب آخر، يُؤكد استمرار عملية العمود الدخاني على العُزل والمحاصرين بلا دواء، ولا غذاء كافٍ في غزة جملة من المعاني.
على الرغم من ضخامة وسرعة التطورات العالمية، والإقليمية الاقتصادية، والسياسية، والثقافية، التي تعيد تشكيل العالم، إلا أنها لم تتمكن من إزاحة القضية الفلسطينية عن أولوية القضايا الدولية الجديرة بالحل الجذري. وضرورة البحث لهذه القضية المزمنة والمدمية للضمير الإنساني عن حل عادل، وإلا فإنها ستبقى القوس المشدود، القادر على تعكير أمن المنطقة، والعالم. المعنى الأول، أن القوة عندما تقف مع الباطل، وتساند المعتدي، وتبحث لأفعاله الإجرامية عن تبريرات تجعل الغالبية من أعضاء المجتمع الدولي ورُغم معرفة تلك الغالبية بالحق ومكانه، إلا أنها تتغاضى عنه ، وأكثر من ذلك تؤيد الباطل في مواجهة الحق، وتبحث للباطل عما يبرره. وإلا فكيف نفهم أن ما يشغل بال الإدارة الأمريكية في خضم هذه العاصفة، هو تأمين سلامة الإسرائيليين من الإخطار التي تحدق بهم فقط! نفس هذا الهاجس والتفهم هو موقف الأوروبيين والأمم المتحدة. المعنى الثاني، أن الجانب الذي يتفهم حقيقة الكارثة الإنسانية في غزة، ويدرك حجم الظلم الواقع على الفلسطينيين، هذا الجانب لا يملك أكثر من الحقيقة وإدراكها فقط، بعبارة أخرى ليس في مقدور هذا الجانب المدرك للحق والمستشعر لأهميته، أي أداة قادرة على التأثير، عن طريق إنجاز فعل سياسي، أو اقتصادي، أو عسكري، لإحقاق حق واضح، وإنكار باطل ظاهر، ونصرة مظلوم لا يحتاج لسان حاله إلى مزيد من البيان. المعنى الثالث، أنه على الرغم من ضخامة وسرعة التطورات العالمية، والإقليمية الاقتصادية، والسياسية، والثقافية، التي تعيد تشكيل العالم، إلا أنها لم تتمكن من إزاحة القضية الفلسطينية عن أولوية القضايا الدولية الجديرة بالحل الجذري. وضرورة البحث لهذه القضية المزمنة والمدمية للضمير الإنساني عن حل عادل، وإلا فإنها ستبقى القوس المشدود، القادر على تعكير أمن المنطقة، والعالم. المعنى الرابع، أن مزيداً من تصريحات المسؤولين الأمريكيين على غرار ما أدلى به في ١٨ نوفمبر السيد بين روس نائب مستشار الأمن القومي ، من أن الإدارة الأمريكية ترى أنه لا تزال هناك إمكانية للتسوية الدبلوماسية للنزاع المتصاعد في الشرق الأوسط، أملاً في الحد من التهديدات الموجهة إلى الإسرائيليين، عن طريق الضغط من دول مثل مصر وتركيا على حماس !! أقول ان مزيداً من هذا الخطاب في ظل مواقف عدوانية إسرائيلية مشابهة، سيمحو أي حب أو تفاهم من قبل الفلسطينيين، والعرب والمسلمين مع القوة الأمريكية.