محمد العصيمي

والزلفي والخفجي والنعيرية.. إلخ

حين كتبت عن حاجة القطيف لجامعة ثارت ثائرة مناطق ومحافظات أخرى تقول إنها مثل القطيف وأكثر بحاجة إلى جامعة تستوعب أبناءها وبناتها الذين يرتحلون إلى جامعات بعيدة مع أن معيار عدد السكان متوافر بها. ولست، بطبيعة الحال، في وارد تفضيل منطقة على أخرى من باب (الفزعة) لهؤلاء دون غيرهم، بل إنني أسعد ما أكون حين أرى أساسات جامعات الزلفي والقطيف وحفر الباطن والخفجي والنعيرية، وكل محافظة تتوافر بها معايير إنشاء جامعة، توضع في وقت واحد.

أكثر من ذلك أتمنى لو تراجع هذه المعايير لتأخذ بالطريقة الأمريكية التي تبذر الجامعات في المدن والقرى والأرياف مثل الحب، حيث لا تجد بقعة أمريكية إلا وبها جامعة كبيرة جدا أو متوسطة أو صغيرة أو صغيرة جدا. المهم أنها جامعة تؤهل طلبتها في المكان نفسه، ودون عناء، لسوق العمل والأبحاث والمشاركة في التنمية المحلية للبلد.نحن الآن، ولا نعلم ما سيحدث غدا، دولة قادرة على غرس الجامعات العلمية في كل مكان من المملكة، حيث تتوافر الإمكانات المالية وأعداد الراغبين بالدراسات العليا. والمفترض أن نسابق الزمن في بناء صروحنا العلمية الجامعية وما بعد الجامعية إذا أردنا فعلا أن نؤسس لجيل سعودي من الجنسين يكون قادرا في المستقبل على وضع المملكة على سكة التقدم العلمي والتكنولوجي الحقيقي. دروس الماضي وحقائقه غير السارة جدا في مجال التعليم العالي تدفعنا إلى نشر التعليم الجامعي العلمي ما وسعنا ذلك، حتى لو وجدت جامعات بمائة ومائتي طالب وطالبة. ومن أجل ذلك ربما رأت وزارة التعليم العالي، بالإضافة إلى جهودها الحكومية الذاتية، أن تنشئ تحالفا مع القطاع الخاص لتحقيق هذا الانتشار الجامعي. ليس هناك بضاعة ستنقذنا من تأخرنا، ولا أقول تخلفنا، غير بضاعة التعليم العالي القوي والمنتشر في أصقاع بلادنا. وتسويق هذه البضاعة مطلب ملح لأجيالنا ومسؤولية وطنية كبرى تتحملها الأجهزة الحكومية المعنية والقطاع الخاص والمواطن الذي سيسر بشراء هذه البضاعة في مكان إقامته.