اختطاف المدارس..!!
وهذه واحدة من مصائبنا الكبرى، حيث يقرر طيف أو تقرر جماعة أو حتى يقرر فرد ما الذي يصلح للناس والمجتمع ثم يأخذ القرار ويطبقه دون أن يناقش هذا القرار مع المعنيين ودون أن يرجع للجهة الحكومية المسؤولة عن هذا المكان أو ذاك. وأكاد أؤكد لكم أن مدرسا واحدا، من بين عشرات المدرسين ومئات الطلاب، يكون هو الذي قرر ذات صباح أن الموسيقى حرام ويجب أن تتوقف، كما حدث وقرر أكثر من مدرس أن تحية العلم لا تجوز فألغاها فورا دون أدنى اعتبار لقرار الجهات الرسمية أو الرأي العام.وهكذا هي تقريبا كل شؤون حياتنا: قرارات تحركها وتنفذها رغبات فئوية أو فردية لا تعطي احتراما ولا اعتبارا لاختيارات ورغبات الآخرين. المسألة خذوه فغلوه .. لا نقاش ولا حوار ولا تصويت على من يرغب بهذا الأمر أو لا يرغب به .. شيء يشبه الديكتاتوريات المتغلغلة والمتحركة والمتنفذة في كل زاوية من زوايا حياتنا. وكل ذلك يحدث مع أن الناس، خارج الطيف المسيطر، لا يريدون أن يفرضوا آراءهم ولا أجندتهم، فكل ما يريدونه أن يُحترموا كمواطنين لهم حق الاختيار وحرية التصرف المضبوطة بقوانين الدولة والخاضعة، أيضا، للنقاش والمداولة. الدولة تقول الآن إنه لا مانع من موسيقى المدارس في العروض المسرحية فماذا سنجد غدا في مدارسنا: قرارها أم قرار مدرس مجتهد؟!.