سليمان أباحسين

معليش .. يا وزير العمل

 في اول زيارة لمعالي وزير العمل للمنطقة الشرقية  عقب تعيينه، دعيت الى حفل عشاء مختصر في منزل الصديق سلمان الجشي مع مجموعة من صفوة رجال الاعمال في ليلة ماطرة من ليالي الخبر الجميلة. مرحبا بمعالي الوزير الجديد، ذهب الوزير في هذا العشاء لشرح خطط الوزارة الجديدة، ألوان من النطاقات، اخضر واحمر واصفر ونسبة سعودة، والجميع يستمع بإنصات لوزير يأتي من بيت تجاري عريق، لذا سيكون قلبه على ابناء الوطن وعلى اهل القطاع الذي أتى منه. ولم يمض وقت طويل منذ هذه الزيارة حتى بدأت وزارة العمل بتنفيذ البرنامج الذي اعلنه الوزير والذي يهدف بالدرجة الأولى الى توطين الوظائف مع ثغرة «المكافأة» التي حملها البرنامج» كلما وظفت اكثر، تحصل على تأشيرات اكثر. الامر الذي أدخل للبلاد اكثر من مليون وافد في عام واحد مقابل نسبة توظيف لا تتجاوز 20 في المائة من السعوديين «حسب احصائية التأمينات الاجتماعية المعلنة»، لان «العمل» لم نعد نثق في ارقامها، وهي من المفروض ان تنشر ارقام البطالة  شهريا وهذا ما يحدث في وزارات العالم قاطبة. المهم حمل نظام نطاقات وقتها فرض «تكلفة» على الوافد، لم يحدد وقت تنفيذها، ولا قيمة رسومها، توالت بعدها برامج عدة، اسماء كثيرة، حافز، جاهز وغيرها من البرامج التي لم نستطع تذكرها وكأننا في معسكر اشتراكي، نطلق الاوهام التي لا تتحقق. وبالفعل لم يتحقق من ذلك كله الا العشرون في المائة التي ذكرتها التأمينات، وتأنيث محال المستلزمات النسائية التي قالت الوزارة انه وظف نحو 90 الف فتاة، ونحن نشك ايضا بهذا الرقم ما لم يأت من التأمينات، كما ان ملف تأنيث المحال ملف عملت عليه الوزارة السابقة. على العموم، الاسبوع الماضي نفذت الوزارة وعدها «بمقصلة» وإعدام جماعي لكل قطاع صغير، كبير، خدمي، صناعي، تجاري .. كله برسم باهظ جدا على المستهلك النهائي المواطن والحكومة معا، مما يعني ان الوزارة  «جبايتها» مليار و600 مليون ريال شهريا، 19 مليارا سنويا، على حسبة ان لدينا نحو 8 ملايين اجنبي. المهم ان المبالغ تلك ستذهب الى صندوق الموارد لدعمه، وها هي ذقوننا اذا استطاع الصندوق بعد عام من الآن حل المشكلة رغم ضخامة الدخل 19 مليار ريال،  ورغم قناعة الاقتصاديين وقناعتي بأن رفع «تكلفة» المستقدم، هي احد الحلول التي تؤدي الى التوطين، الا انك لا تستطيع ان تحل مشكلة قائمة على حساب جهات اخرى. لا يهمني الصانع ولا التاجر ولا الخدمي ولن ادفع ريالا واحدا لاني ببساطة لا أملك منشأة، لكن كمواطن سوف ادفع التسعة عشر مليارا من جيبي .. وهي معادلة يعرفها الجميع .. معليش معاليكم، هذا ما ينتظرنا..!!