مقاولون يبتعدون عن الجودة
أيا كانت المعوقات التي تواجه المقاول فإنها لا تبرر تنفيذ مشروعات ناقصة الجودة أو دون المعايير العالمية؛ لأن عملية البناء في بلادنا لا تؤسس لمشروعات ظرفية أو بمدة صلاحية قصيرة الأجل؛ وإنما تمضي في طريق المستقبل لتبقى لأجيال قادمة، ولأدلل على ذلك استشهد بمشروعات الإسكان التي نقذها (الأجانب) ولا تزال تقف شامخة منذ سنوات طويلة وبإمكانها أن تحافظ على جودتها وقوتها لسنوات طويلة قادمة، فيما هناك مشروعات نفذها مقاولون وطنيون احتاجت الصيانة وظهرت التصدعات بها مع أول استخدام لها، ومن ذلك مشروعات الإسكان التي أطلقها خادم الحرمين الشريفين وتم تنفيذها في إحدى المناطق وتم تناول ما أصابها من انهيارات قبل أن تكتمل في كثير من المواقع الإلكترونية.
ليس مطلوبا من المقاولين أن ينفذوا المشاريع لمجرد التنفيذ والاستمتاع بتفضيلهم على غيرهم من الأجانب، وإنما المطلوب أن يتسع أفقهم لتنفيذ مشروعات في إطار أحد أكبر اقتصاديات العالم، وهو الاقتصاد السعودي، ما يمتعهم بميزات تنافسية أكبر للتوسع بأعمالهم في المحيط الإقليمي ومن بعده تأسيس شراكات وتحالفات عالمية لتنفيذ مشروعات على نطاق أكبر
هناك مشروعات الطرق والسفلتة والأنفاق داخل المدن التي تعهد بها الأمانات الى شركات مقاولات وطنية وسرعان ما تظهر التصدعات والحفر التي باتت تشكل تهديدا يوميا للسائقين، وأصبحت خطرة جدا على الجميع بسبب وجود العديد من المفاجآت والكمائن الخطرة وغير المتوقعة مثل الحفر والتصدعات، والمطبات التي راح ضحيتها الكثير من المواطنين بسبب إهمال وضع التحذيرات اللازمة لتنبيه السائقين حتى أصبح الكثير من المواطنين ومرتادي الطرق ضحايا للحفريات الموجودة في الطرق والشوارع ووقوعهم في حفريات المشاريع أصبح أمرا مألوفا، وذلك مرده الى سوء تنسيق بين الجهات ذات الصلة، ولكن حين يبادر المقاول الى تقديم مشروع متكامل يستوعب المتغيرات التي قد تحدث في محيط المشروع الذي ينفذه فإنه بذلك يقدم رؤية احترافية تقدم مشروعه بصورة نموذجية تحميه من أوجه الخلل التي قد تصيبه دون أن يكون له يد فيها.. ليس مطلوبا من المقاولين أن ينفذوا المشاريع لمجرد التنفيذ والاستمتاع بتفضيلهم على غيرهم من الأجانب، وإنما المطلوب أن يتسع أفقهم لتنفيذ مشروعات في إطار أحد أكبر اقتصاديات العالم، وهو الاقتصاد السعودي، ما يمتعهم بميزات تنافسية أكبر للتوسع بأعمالهم في المحيط الإقليمي ومن بعده تأسيس شراكات وتحالفات عالمية لتنفيذ مشروعات على نطاق أكبر، ولكن للأسف يبدو أن المقاولين في بلادنا ينظرون نظرة قاصرة للمشاريع بالحصول عليها والغنيمة منها بأكبر الأرباح ولا يهمهم مستوى الجودة الذي قدموه وحينها يضرون التنمية وسمعتهم العملية، فيما لو وضعوا أسس الجودة في أولوياتهم فإنهم يكبرون وينضجون تجربتهم ويمكنهم التوسع بمنطق مهني مشرف وبالتالي يكسب الوطن مرتين، الأولى الحصول على مشاريع عالية الجودة، والثانية تطور المقاول الوطني ودخوله في دائرة تنافسية أقوى تقدمه للعالم كمنفذ رائع للمشروعات.