د. خالد الحليبي

فقر الهيئة التدريسـية الجامعية.. مَن يسدُّه؟

لماذا لا تُتاح الفرص التعليمية العليا لنا؟ أنا طموحة، وأحب أن أكمل تعليمي في مرحلتي الماجستير والدكتوراة، كل ذنبي أن معدّلي: (جيد)، هل هي حفرة وقعت فيها ولا أستطيع النهوض منها؟ هل أعيد دراستي البكالوريوس بسنواتها الأربع من جديد لأحصل على تقدير أعلى؟ ولماذا أضطر لأن أسجّل في جامعات البحرين والأردن والسودان والباكستان وتونس وغيرها؛ لأنها تقبلني بهذا التقدير، وأسافر طويلًا، وأدفع كثيرًا، وأتغرّب، وأُغرب معي غيري محرمًا من أهلي، لماذا؟

وإذا اضطررت للتسجيل في تلك الجامعات، فليس كلها معترفًا به في بلادنا، فتظل شهادتي باهتة، لا طعم لها ولا رائحة، وسأعود بها أدفَّعُ بالأبواب، كلٌ يقول لي: لا يمكن أن نقبلها!!وهل كل الذين نالوا تقدير (جيد جدًا) أو حتى (ممتاز) في مستوى يؤهّلهم لاستكمال الدراسات العليا؟وهل كل الذين نالوا تقدير (جيد) لا يستحقون استكمال الدراسة؟لماذا أُحرم من زيادةٍ في العلم والبحث والإنتاج؟لماذا أُوقف بعيدًا عن دوائر المعرفة الكبرى، وكلّي رغبة خالصة في طلب العلم وخدمة أهله؟أريد أن أكون عضوًا نافعًا في مجتمعي، فهل يصدّني هذا القرار المعتق؟ألسنا في زمن (اختبار القدرات) الذي لم يعترف بالنسب التسعينية، حتى يجتازوه؟أيُعقل أن يبقى هذا الحدُّ (المتقادم) حائلًا دون وصولي إلى مقعد في الدراسات العليا، وقد تجدّد كثير من النظم والقواعد، وحُدِّثت في نظام التعليم العالي، فلماذا يبقى هذا الحد، وقد رأى المسؤولون ألوف الطلاب والطالبات يصرفون ملايين الريالات في الدول الأخرى؟!عفوًا .. لا أجد لوزارة التربية والتعليم عذرًا أن تفتح لنا أبواب العلم من جديد، وتشجّع الدخول في هذه المراحل المتقدّمة، ولو برسوم معقولة، بدلًا من رحيلنا بالآلاف إلى دول أخرى، فلتأخذ هي رسومنا إذا أصرّت على ذلك، ولتدعنا ندرس ونحن في بلادنا، وبين أهلينا.كانت تلك أطياف مهاتفة غاضبة من إحدى الراغبات في استكمال الدراسات العليا في الرياضيات، واتصلت بي لتحمّلني مسؤولية إيصالها للمسؤولين، ووعدتها بأن أُودعها في زاويتي؛ لعلي ـ وقد طرقت هذا الموضوع قبل سنوات ـ أن أكون قد وضعتها على متن طائر ميمون، يوصلها إلى معالي وزير التعليم العالي مباشرة، دون بريد.وأما ما أريد أن أوصله إلى معالي الوزير، فهو أن الدراسات العليا في المملكة لا تزال فرصها أقل بكثير من غيرها من الدول الأقل منها إمكانات، وأن وظائف المعيدين والمحاضرين لا تزال شحيحة، وفي الوقت نفسه فإن أعداد الطلاب في مرحلة البكالوريوس، ومشكلات النقل الجامعي بين المدن، دفعت الوزارة إلى افتتاح مزيدٍ من الجامعات والكليات، وكل ذلك يحتاج إلى مزيدٍ من أعضاء هيئة التدريس، والطريق إلى ذلك تعيين المعيدين والمعيدات، وفتح الفرص التعليمية أمام الجميع، حتى أصحاب (الجيّد)، إذا اجتازوا اختبارًا للقدرات العلمية والبحثية، وكانت فيهم صفات شخصية تؤهّلهم؛ ليكونوا أعضاء هيئة تدريس في المستقبل، نحن نملك المال، والمال سيأتي بالأساتذة المختصين بدرجاتهم العلمية العليا بإذن الله تعالى.افتحوا أنتم النوافذ، فقد فُتحت أبواب الآخرين.