د.ابراهيم العثيمين

للقائمين على الحج أرفع لهم قبعتي

أخذت بأحد أقوال الدكتور غازي القصيبي رحمه الله غير المأثورة التي يقول فيها «دع عنك لومي وهات ما لديك من إطراء» فقد تركت النقد لموسم الحج لهذا العام لأصحاب الشأن العام إلا أن ما رأيته عبر شاشات التلفاز وما تناقلته الأخبار ممن تسنى له الحج لهذا العام وما تلاه الأمير خالد الفيصل أمير منطقة مكة المكرمة علينا من أرقام أمور تستحق الشكر والتقدير والإجلال.كنت أشاهد المؤتمر الصحفي الذي عقده سمو الأمير خالد الفيصل حيث أشار سموه أن أكثر من أربعة ملايين حاج أدوا فريضة الحج لهذا العام بينهم أكثر من مليون و 400 ألف حاج لا يحملون تصاريح حج دخلوا إلى المشاعر المقدسة ،ذكر سموه ان هؤلاء (مليون و 400 ألف) هم بالذات سبب الافتراش وسبب الكثير من المشاكل التي تحدث في الحج ومعظم هؤلاء من المقيمين في المملكة ومن غير السعوديين.وللحظة أغمضت عيني أخذت أتخيل كيف لهذه الأرقام المهولة أن تستوعبها طاقة المشاعر المقدسة المحدودة لأداء النسك ليس هذا فقط بل أيضا تمكينهم من السكن والتنقل رغم التوسعة المستمرة للحرم المكي لزيادة استيعابه من الحجاج والمعتمرين تظل النسب الإضافية محدودةقال أبو ريما : لقد اسمعت لو ناديت حيا يا سمو الامير .... وللحظة أغمضت عيني أخذت أتخيل كيف لهذه الأرقام المهولة أن تستوعبها طاقة المشاعر المقدسة المحدودة لأداء النسك ليس هذا فقط بل أيضا تمكينهم من السكن والتنقل رغم التوسعة المستمرة للحرم المكي لزيادة استيعابه من الحجاج والمعتمرين تظل النسب الإضافية محدودة. حتى التوسعة الأخيرة لساحات الحرم التي من المرتقب أن تستوعب مليونين وستمائة ألف مصل وليس أربعة ملايين ونصف. قال أبو ريما :ان هذا من لطفه تعالى وكرمه ورحمته وبركته بهذه البقعة المباركة ألم يقل سبحانه: (أولم نمكن لهم حرما آمنا يجبى إليه ثمرات كل شيء رزقا من لدنا) [ القصص : 57 ]. ثم بدأ هذا الخيال بالتسمر أمام ارقام القائمين على الحجاج أرقام ينوء باستيعابها أولو الفهم من الناس أمثالي. أكثر من 120 ألف رجل أمن في القطاعات الأمنية يعملون الليل مع النهار في خدمة ضيوف الرحمن، إضافة إلى 10.000 آلية و 25 طائرة عمودية للدفاع المدني، و20 طائرة عمودية للأمن العام يعمل بها 360 طيارا وفنيا إضافة الى 30 ألف كاميرا للمراقبة و100 دورية أمنية متجولة، و200 مركز أمني. إضافة إلى ذلك وفرت أمانة العاصمة المقدسة خلال حج هذا العام اكثر من 12 ألف عامل نظافة في مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، كما تم ضخ 3600 مليون متر مكعب من المياه في المشاعر المقدسة، بمعدل 600 ألف متر مكعب يوميا. وغيرها من الأرقام التي يصعب على مثلي ممن عنده حساسية من الأرقام أن يستوعبها.وأخيرا هذه قبعتي أرفعها تقديرا لهذه الدولة التي نذرت نفسها منذ الملك المؤسس رحمه الله وحتى عهد خادم الحرمين الشريفين بخدمة ضيوف الرحمن وتوفير جميع السبل وأسباب الراحة والخدمات لحجاج بيت الله الحرام في هذه الأيام المباركة وعلى هذه الأرض المباركة ولكل الأجهزة الحكومية المعنية بشؤون الحج واستقبال الحجاج. وعن عائشة رضي الله عنها مرفوعا {من أتى إليه معروف فليكافئ به فإن لم يستطع فليذكره فمن ذكره فقد شكره}.. رواه أحمد.  كاتب وباحث أكاديمي في جامعة درهام (بريطانيا)