ساندي: الغضب على أمريكا أم علينا؟
كلما حلت كارثة (غربية)، ومن ذلك إعصار ساندي، قيل إن ذلك من غضب الله على الغرب لما يقع فيه أهله من الانحلال والموبقات، بينما كلما حلت كارثة (عربية) قيل إن ذلك امتحان من الله لصبرنا وتحملنا. وأنا شخصيا، وربما يكون ذلك قصورا مني، لا أفهم الفرق بين الغضب والامتحان. ما أعرفه وأفهمه، إذا كانت المقاييس في الكوارث، أن ما وقع ويقع على البلدان العربية بأيدي أهلها من القتل والتدمير وحرق الأخضر واليابس أشد وأنكى من عشرين (ساندي) في دولة غربية تستعد لمثل هذه الكوارث الطبيعية بكل ما من شأنه الحد من أضرارها على الأرواح والممتلكات.ولعل من كمال العقل أن نذهب مذهبا آخر كلما كنا بإزاء كارثة طبيعية تحدث في الغرب، وهو أن نتعلم من هؤلاء الأقوام، بدلا من أن نرسلهم إلى غضب الرب، كيف يتفاعلون مع هذه الكوارث الهائلة وكيف يستعدون من رأس الدولة إلى أصغر مواطن ورجل إطفاء لمواجهتها وتقليل خسائرها.؟ نحن، كما أعلم وتعلمون، نغرق في شبر مطر وتحترق مدارسنا بسبب سلكين عاريين، وما رابغ عنا ببعيد ولم تغب جدة وكارثتها السابقة عن أذهاننا بعد. وبالتالي لابد أن نقلع عن توزيع اجتهاداتها وفتاوانا على كوارث الآخرين ونهتم بأنفسنا وأحوالنا المزرية التي تحتاج إلى التفاتات جادة وضمائر حية تنقلنا من حالة (الفساد) الكبير والشهير إلى حالة صلاح يعرفها الغرب أكثر منا ويسبقنا فيها بأشواط زمنية كبيرة. أما إذا اخترنا أن نهرب عبر (موبقات) الآخرين فإن موبقاتنا ستتسع أكثر مما هي عليه الآن وسنظل نمارس تلك المكابرات الفجة التي تقول إننا أفضل وأرقى.. أعطوني أسباب فضلكم ورقيكم الحقيقية المقنعة أعطكم يدي، أما الكلام الفارغ فيبقى فارغا.