خدمة الحجاج خيـار إسـتراتيجي للشعب والقيـادة
يأتي المسلم.. يحمل توبته.. يحمل تطلعاته.. يحمل نيّته.. يأتي للحج.. والحج عرفة.. يأتي ليغسل نفسه.. يجلي ذاته من الخطايا والتجاوزات.. يأتي طاعة وعبادة.. يأتي ليولد من جديد.. الحج ولادة جديدة للمسلم.. بداية حياة جديدة.. يعي ظروفها.. يستوعب أبعادها.. يحس بقيمتها.. حياة جديدة يشهد ولادتها.. يشارك في تحقيقها.. يساهم في طمس ماضيها.. هكذا الحج.. فرضا لمن استطاع إليه سبيلًا.. وتظل أبواب التوبة مفتوحة.. في أي مكان وزمان وعمر. عاش كاتبكم ظروف هذه الولادة في مراحل مختلفة.. كنت شاهدًا على ولادة حياة جديدة في أزمنة مختلفة.. عشت تلك اللحظات مع (الكشافة).. في الابتدائية.. والمتوسطة.. والثانوية.. وطالبًا في الجامعة.. ورجلًا في معترك الحياة.. في كل تلك المناسبات والمراحل.. شاهدت بعيني دموع الحجيج حولي.. وهي تغسل نفسها.. تنقّي ذاتها.. تستعيد بذرة فطرتها.. شاهدت الحشود في عرفة.. في منى.. في مزدلفة.. وفي كل زاوية هناك بناء ذات جديدة.. هناك تجديد أوعية لحياةٍ قادمة. كتب الله رؤية الحجاج على قنوات التلفزة.. وعلى مدى السنين الماضية.. ما زلت استحضر المشاعر التي عشتها في شبابي.. مع الحجاج في ربوع الديار المقدسة.. ما زلت أتذكّر أصوات المعلقين في الإذاعة قبل ظهور التلفزة.. كل الذكريات تؤكد أن الحج تجمّع بشري لغسل النفس.. والتوبة.. وطلب الرحمة.. من أجل أن يعود الحاج إلى يوم مولده.. جديدًا في حياته.. نقي الصفحة.. خاليًا من الشوائب.. بصفحة بيضاء. أعمال الخير كثيرة.. يتنافس أهل البلد في تحقيقها.. خدمات الغذاء.. والماء.. والدواء.. والمطبوعات الإرشادية.. والنصح والإرشاد.. والخدمات الكشفية.. نعتبرها فرضًا وحقًا للحاج على كل الأصعدة.. يؤدي الحج عبر السنين.. لكنه في العهد السعودي يزداد تميزًا.. وقوة.. وتوسعًا.. وتنظيمًا.. ودقة وسهولة في الأداء..أعود للماضي.. لتاريخ الحج الذي لم نعشه.. نجد الفرق شاسعًا.. آخر ما قرأت.. أن حاجًا أتى مشيًا على الأقدام.. مع زوجة وطفل صغير.. رجع إلى دياره.. وقد أصبح عددهم ثمانية.. سنين يقضونها في الطريق.. سنين لا تضيع من أعمارهم.. لكنها تبني لهم عمرًا جديدًا.. وهكذا حياة المسلم.. تتجدّد مع كل توبة.. مع كل نطق بالشهادتين.. مع الحج.. مع الصوم.. مع أداء الصلاة.. مع الزكاة.. مواسم ليس لها حدود.. حتى الابتسامة في وجه أخيك صدقة.. إماطة الأذى عن الطريق صدقة.. حب الفرد لأخيه ما يحبه لنفسه عبادة. اليوم نشاهد المعجزة السعودية.. المعجزة الهادرة في وجه التحديات.. القادرة على توفير المستلزمات الخارقة.. لولادة الحاج من جديد.. المطارات العملاقة الحديثة تستقبل.. الكوادر الأمنية الأمينة تسهر وتنظم.. الكوادر الطبية المتميّزة تعالج وتعتني.. الإمكانيات العملاقة تخدم.. المشاريع تسهّل الحركة والتنقل.. الاموال تسخّر وتوظف لخدمة ضيوف الرحمن.. نفرح.. نفتخر.. ونبذل الجهد والغالي والنفيس.. تعب الخدمة راحة لنا.. حكومة وشعبًا. أعمال الخير كثيرة.. يتنافس أهل البلد في تحقيقها.. خدمات الغذاء.. والماء.. والدواء.. والمطبوعات الإرشادية.. والنصح والإرشاد.. والخدمات الكشفية.. نعتبرها فرضًا وحقًا للحاج على كل الأصعدة.. يؤدي الحج عبر السنين.. لكنه في العهد السعودي يزداد تميزًا.. وقوة.. وتوسعًا.. وتنظيمًا.. ودقة وسهولة في الأداء.. نفتخر بهذه المشاريع التي لا يتوقف بناؤها.. تمدّدها عبر كل شبر في الأماكن المقدّسة.. عبادة عظيمة.. هي الشخصية السعودية.. شخصية تنشد كمال خدمة ضيوف الرحمن. سنويًا تأتي الجموع المسلمة من جميع أنحاء الدنيا.. بلغاتٍ مختلفة.. بسحنات مختلفة.. بثقافاتٍ متباينة.. لكنها تردد بلغةٍ واحدة: لبيك اللهم لبيك.. تأتي بهدفٍ واحد.. بنيةٍ واحدة.. ثم تعود إلى ديارها.. بذكريات يرثها الأبناء من بعدهم. هو الحج.. وفيه سجّل رسولنا محمد (صلى الله عليه وسلم) خطبة الوداع.. رسم بها ملامح الحياة التي ارتضاها لأتباعه.. فيها استودع الأمانة وأعلن تبليغ الرسالة.. ما تقوم به المملكة من دور في إدارة هذه الجموع المسلمة ما هو إلا جزء من إنجاز استمرار تلك الأمانة والرسالة. هل هناك فخر أكثر من أن يكون تحقيق أداء تلك الأمانة والرسالة حمل لقب: خادم الحرمين الشريفين؟!.. ذلك نهج ملوكنا ورسالتهم الخالدة في تحقيق الأمن والأمان لضيوف الرحمن.. بجانب الراحة والطمأنينة.. وتسهيل أداء فريضة الحج.. نحمد الله.. تقبل الله من ضيوف الرحمن حجهم. هذه مسيرة بلدنا السنوية.. حكّامًا وشعبًا.. تزداد قوة.. تزداد عطاء.. تزداد ثقة.. هذه مسيرتنا بكل فخر.. نسطرها لكل حاج.. نضع بين يديه كل الإمكانيات.. كل سُبل الراحة والخدمة الممتازة.. لا نريد بها إلا رضا الله ثم رضا الحاج.. جعلناها مسؤوليتنا وحقًا علينا.. كجزء من إيماننا برسالتنا تجاه ضيوف الرحمن.. حجًا كان أو عمرة.. أو زيارة لمسجد النبي محمد «صلى الله عليه وسلم».. تطوير الأماكن المقدسة الإنجاز الحقيقي لهذا الوطن الغالي.. هذه هي العبادة الحقة .. نتمسك بها شعبًا وحكومة.