حتى لا تضيع فرحة العيد
يطلّ علينا عيد الأضحى المبارك عاماً بعد عام وبلادنا تكتسي – والحمد لله - حلة زاهية من الحضارة والتقدم والعمران، متمثلة بما يستجد تنفيذه دائماً من المشاريع التي تعطي الاهتمام الأكبر لتحقيق الأمن والأمان والرفاهية والرخاء لأبنائها، وتوفير متطلبات العيش الكريم للمواطن والمقيم. بما في ذلك إتاحة الفرصة ليقضي الجميع المناسبات الدينية والاجتماعية في غاية الفرح والسرور. وقد لفت انتباهي خبر نشرته جريدة «اليوم» مؤخراً تحت عنوان (الشرقية بلا فعاليات في الأضحى والمسئولية غائبة).. وأظهر - عبر كاتبه - دهشة بعض المواطنين من عدم النية لإقامة الاحتفالات بالعيد الثاني لهذا العام، وتساؤلهم عن أسباب ذلك.. ولا شك أن هذا التساؤل بحاجة لمن يجيب عنه من الجهات المسؤولة عن إقامة المهرجانات والاحتفالات والتي اعتاد المواطنون منها أن تفعل ذلك في الأعوام السابقة وخاصةً غرفة الشرقية وهيئة السياحة والآثار بالمنطقة وغيرهما، لاسيما وأن منطقتنا هي وجهة معتادة لكثير من الزوار والسائحين من داخل المملكة ودول الخليج، مما يجعل من غير المعقول عدم وجود احتفالات وبرامج ترفيهية تلبي رغبات الزائرين والمواطنين والمقيمين بهذه المناسبة، حيث يتوقع هؤلاء أن تبادر الجهات الرسمية ذات الصلة والمجمعات التجارية والفرق الشعبية وغيرها بإقامة الفعاليات التي تلائم المناسبة، إضافةً إلى أن تحسن الأجواء واعتدالها خلال هذه الفترة يشجع الأسر والأفراد للتوجه إلى الأماكن المفتوحة سواء في الواجهات البحرية والكورنيش أو في المناطق البرية وغير ذلك، وقد طالعتنا منذ فترة قصيرة تصريحات المسئولين في أمانة الشرقية التي أكدوا خلالها استعدادات الأمانة وأجهزتها المختلفة لاستقبال زوار المنطقة والمتنزهين من أبنائها والمقيمين فيها وحرصها على تجهيز الأماكن السياحية والواجهات البحرية والشواطئ وتوفير الخدمات لروادها، كما أن شرطة المنطقة الشرقية هي الأخرى قد عودتنا على أن تقوم بدورها بوضع الخطط الأمنية اللازمة في مثل هذه المناسبات التي يصاحبها عادةً الزحام والاختناقات المرورية نظراً للكثافة البشرية لمرتادي الأماكن السياحية والترفيهية والكثافة المرورية التي تشهدها الطرق المؤدية اليها.. وعلى كل حال سواء خطط لإقامة احتفالات أو لم يخطط فإن مناسبة العيد تظل مناسبة سامية عند كل مسلم والفرحة فيها حق للجميع صغاراً وكباراً، وحرصاً على أن تكون هذه المناسبة موسماً للبهجة والفرح بعيداً عن كل ما ينغص متعة الناس وسعادتهم فإننا نرى من الواجب الإشارة إلى أهمية غرس ثقافة الالتزام واحترام الأنظمة وعادات وتقاليد المجتمع، حيث نلاحظ في مثل هذه المناسبة تجاوزات يرتكبها بعض الذين يقومون بالإخلال بآداب الذوق العام حيناً وعادات وتقاليد المجتمع حيناً آخر. صحيح أننا لا نريد التوقف عند التصرفات الفردية التي تصدر من البعض، ولكننا نطمح على الدوام أن يظهر أبناؤنا وخاصة الشباب من الوعي ما يليق بانتسابهم لهذا الوطن وقيمه الإسلامية والاجتماعية الرفيعة ليحصد مجتمعنا ثمار هذا الوعي وليكونوا بذلك شركاء في رسم الصورة الصادقة للإنسان المسلم والمواطن الصالح الذي دأبت بلادنا على تسخير كل الموارد والطاقات لإعداده وتربيته وبناء شخصيته. والله نسأل أن يكون هذا العيد أيام خير وبركة وموسم مسرة وفرح على أبناء هذا الوطن وعلى المسلمين في كافة الأقطار والأمصار. إنه سميع مجيب.