عدم التوازن مع فرحة العيد
مأساتنا الكبرى في أننا أصبحنا جيلا ضحية لواقع مأساوي وكارثي قد يستمر حتى بلوغ صغارنا بحيث لا تجدي محاولات إخفاء ذلك عنهم، خاصة وأنهم جيل تقني بامتياز يمكنه الحصول على المعلومة في الحال وبأقصر الطرق، ولذلك أجدني أفكر في الكيفية التي تجعلنا نوازن بين حقهم الطبيعي في الفرح بالعيد وإبعادهم عن الأجواء التي تجعلهم ضحايا محتملين للمآسي العربية، فمجتمعاتنا مهما تباعدت بينها المسافات إلا أنها تتأثر وجدانيا بما يحصل لبعضها، وتلك حقيقة لا يمكن الغفلة عنها، هناك وجدان مشترك وعميق يتحرك فرحا وحزنا مع المتغيرات.
مأساتنا الكبرى في أننا أصبحنا جيلا ضحية لواقع مأساوي وكارثي قد يستمر حتى بلوغ صغارنا بحيث لا تجدي محاولات إخفاء ذلك عنهم، خاصة أنهم جيل تقني بامتياز يمكنه الحصول على المعلومة في الحال وبأقصر الطرق، ولذلك أجدني أفكر في الكيفية التي تجعلنا نوازن بين حقهم الطبيعي في الفرح بالعيد وإبعادهم عن الأجواء التي تجعلهم ضحايا محتملين للمآسي العربيةعملية التوازن السلوكي التي يمكن أن نفعلها لصغارنا ليست سهلة لأنها تبدأ من توازننا نحن الكبار، وعمليا نحن نفتقد التوازن بعد أن تكيفنا على أن نكون ضحايا لقضايا متصلة ولا تنتهي الى ما هو إيجابي وسعيد، فما ان نخرج من مشكلة إلا وندخل أخرى، والمشاركة الوجدانية الحقيقية لا تقل في ألمها عن المشاركة الفعلية في العمل الكارثي الذي يلحق بغيرنا، ودليل ذلك أننا حينما نفتح الصحيفة أو التلفزيون نتجه الى الأخبار مباشرة لمعرفة الموقف في غير بلد وذلك هاجس متحرك ونتعايش معه منذ الصباح وحتى المساء حتى ولو ألهتنا مشاغل الحياة قليلا.وفي تقديري وبعد تجربة تعايش مزمنة مع الآلام العربية المستمرة منذ النكبة ثم النكسة ثم (العفسة) العربية .. أعني فوضى الربيع العربي ، أرى أنه يجب أن نفرح ونحزن في الوقت نفسه، واعتقد أن حالة الانفصام هذه أصبحت سمة أجيالنا الحالية، لأنه يجب أن نفرح من أجل أطفالنا وصغارنا ومن ناحية أخرى حتى لا تتعب أنفسنا وقلوبنا وتشيب الرؤوس قبل أوانها، بمعنى أن نضرب الهم بالفرح كما يقولون، أما الحزن فهو ملازم لنا ولا يتركنا ولو تركناه لذلك فهو أمر واقع ويجب ألا نستسلم له، ولا أحسبني أقدم بذلك وصفة سلوكية علاجية لاختلالات السلوك العربي، ولكنها محاولة تأتي من التجربة رغم أنني لا أنكر شعوري المتواصل بالإحباط من الوصول الى محطة نهائية لأحزاننا العربية التي لا تزال تفسد البهجة الكاملة بأفراح العيد وغيره، ولذلك يجب أن نفرح حتى تستمر الحياة ولا يعتاد صغارنا ألم الحزن قبل أن يشبوا ويستمتعوا بطفولتهم ونغرقهم في بحر الهم والحزن الذي لا غرار له، وكل عام وأنتم بخير.