محمد العصيمي

اتقوا فتنة اليوتيوب !!

لا أود أن يكون العنوان بهذا الشكل لكن الحقيقة تفرض نفسها على هذه المقالة كما فرضتها على تويتر، الذي حمل تغريدة (سفيهة) ترددت في جنباته أن شيعيا قتل خمسين سنيا في سوريا، والدليل المرفق بهذه التغريدة هو مقطع فيديو على (اليوتيوب)

 يقول فيه صاحبه : إنه ارتكب هذا الفعل.!! ومثل هذه التغريدات والتغريدات المضادة تنتشر الآن انتشار النار في الهشيم دون أن نقف لحظة واحدة لنفكر فيما يراد بنا كأمة وما يصيبنا كوطن من موبقات (التفتين) على بعضنا والتربص بنقاط التقائنا، القليلة هذه الأيام. لا أبرئ هنا شيعيا من قتل سني، ولا أبرئ سنيا من قتل شيعي، فقد حدث هذا من قبل، بل إنه حدث ـ للأسف ـ بين أبناء الطائفة الواحدة، ولايزال يحدث، لكن بصراحة تامة وناجزة، من الغباء المفرط أن نصدق كل ما يوضع على وسائل الإعلام الجديد وما يبت من أشرطة الفيديو على آلة اليوتيوب، التي بقدر ما فيها من المنافع بقدر ما فيها من التحريضات والمفاسد. من المهم ومن الذكاء الوعي بأن هناك من يؤلف ليفرق، ومن يُسخر كل الوسائل ويستعمل، ما وسعه ذلك، الطائفيات والتناحرات القائمة والمحتملة ليضرب لحمة أوطاننا ليحقق فائدته الخاصة. وإذا وَجَدَ فينا من ينقل ويذكي نار هذه التوليفات والكذبات والإسرائيليات فإن أجهزة مخابراته وصناع افتراءاته سيزيدون من غلوائهم ويتفنون في حقننا بإبر التطاحن،  لذلك أدعو مخلصا الى أن نتجنب ـ بفهم ووعي كاملين ـ ما يزرعه المتربصون من شوك تفرقنا وتناحرنا، كي نفوت عليهم فرصة التكسب الواضح من هذا الفعل. المسؤولية تقع علينا نحن ـ سنة وشيعة ـ في اتقاء فتنة اليوتيوب وغيره من فتن وسائل الاتصال الجديدة، التي ستظل تستخدم لأغراض رخيصة ودنيئة كما تستخدم لأغرض حميدة.