أدركوا الخدمة المدنية قبل فوات الأوان
دخلت طوال الشهر الماضي في تجربة مريرة بين عدد من الأجهزة الحكومية ووقفت بنفسي على معاناة كثيرين كنت أسمعها في المجالس ومن خلال المراسلات، ولكني لم أتصور أن الأمر بهذا السوء في وقت نتطلع فيه الى أن نحقق أعلى معدلات التنافسية التنموية وتطبيقات الحكومة الإلكترونية، وهي تتطلب مهارات متقدمة للكادر البشري غير أن البون على ما يبدو لا يزال شاسعا لإدراك ما نطمح اليه في ظل عدم تقدير الموظفين للمسؤولية الوظيفية وأهمية تقديم أنفسهم ككفاءات قابلة لأن تتطور وتطور معها هياكل العمل الإداري في الأجهزة المختلفة.
دخلت طوال الشهر الماضي في تجربة مريرة بين عدد من الأجهزة الحكومية ووقفت بنفسي على معاناة كثيرين كنت أسمعها في المجالس ومن خلال المراسلات، ولكني لم أتصور أن الأمر بهذا السوء في وقت نتطلع فيه الى أن نحقق أعلى معدلات التنافسية التنموية وتطبيقات الحكومة الإلكترونية، وهي تتطلب مهارات متقدمة للكادر البشري غير أن البون على ما يبدو لا يزال شاسعا لإدراك ما نطمح اليه في ظل عدم تقدير الموظفين للمسؤولية الوظيفية وأهمية تقديم أنفسهم ككفاءات قابلة لأن تتطور وتطور معها هياكل العمل الإداري في الأجهزة المختلفة.
حدث لي أن تقدمت لطلب تأشيرات لدى مكتب العمل بعد استيفاء كافة الاشتراطات، وهي مسألة استغرقت مني أياما عديدة بين رواح وذهاب ومجيء من هنا الى هناك، وهي (مشورة) للأسف، بسبب عدم تحديد المطلوب بصورة دقيقة، فهذا موظف يطلب أمرا ويطلب مراجعته بعد يومين، ثم موظف آخر يطلب المراجعة بعد يومين، ويومين بعد يومين يستهلك الإجراء شهرا، فبعد حصولي بعد عدة «يومين» متكررة من الموظفين، بعضها لغياب موظفين مسؤولين عن المعاملة، أخبروني بالموافقة على التأشيرات المطلوبة وأن علي تسديد الرسوم، وحين فعلت ذلك أخبروني بأنني حصلت على الموافقة ولكن ما كان لي أن أسدد لأن هناك ملاحظة علي في الحاسب الآلي وبالتالي علي مراجعة مكتب الاستقدام، وحين ذهبت الى المكتب لم يوجد شيء علي، وعدت الى مكتب العمل بأنه لا ملاحظات علي فطلب مني مراجعتهم بعد يومين، وفي الموعد أكدوا ثبات الملاحظة وعدم تغيرها رغم استيفاء كل المطلوب للحصول على التأشيرات، وهنا تطور الأمر فبعد أن كان يطلب مني العودة بعد يومين طلبوا هذه المرة العودة عقب ثلاثة أيام.وحتى الآن لم تنجز المعاملة لأنها تسير على ظهر سلحفاة البيروقراطية وعدم تقدير مصلحة المراجعين وضياع زمنهم في مسائل كان يمكن أن يحسمها النظام بحزم، فالموظفون الذين بيدهم الأمر ولم يتواجدوا في الموعد الذي حدد لإنجاز المعاملات تسببوا في ترحيل المواعيد يومين بعد يومين ثم بعد يومين، ومعها يومان متكررة لأن الموظفين لم يعالجوا تسوية الإجراء بصورة مهنية لخلل في فهمهم الوظيفي أو إهمال أو تقصير وربما لأن مزاجهم أمس واليوم ليس على ما يرام للقيام بما يجب القيام به، وذلك ولا شك لا يستقيم مع المنطق الوظيفي والطموح الى التطور، لا يمكن أن نتطور طالما معاملة يمكن إنجازها في يومين تستغرق 15 «يومين» أي شهرا وقد لا تتم، ولا أجد غير التوجه الى الخدمة المدنية وأهمس في أذنهم.. أدركوا الخلل الإداري والوظيفي في الأجهزة الحكومية قبل أن يعيدنا موظفين غير جديرين بأمانة الوظيفة الى أسفل السلم التنموي، ومن لا يصدق ما ذكرته فليقم بزيارة الى مكتب العمل والاستقدام في الدمام ويشاهد بأم عينه تراكم المراجعين بسبب البيروقراطية .