محمد العصيمي

خروج المرأة السعودية عن النص

حين ألقيت محاضرتي عن ثقافة الاختلاف في تويتر في النادي الأدبي بالدمام، قلت : إن لهذه الآلة الإعلامية ثلاث موبقات هي: الطائفية والجرأة على المرأه والجرأة على تيارات بعينها، وقلت أيضا : إن من فوائد تويتر الثماني، التي حصرتها في تلك المحاضرة، خروج صوت المرأة السعودية، الذي كان ضعيفا أو حيا في وسائل الإعلام الرسمية والصحف المحلية.

وقد قصدت ـ وأزيد هنا شرحا ـ أن المرأة السعودية خرجت من خلال تويتر عن النص الاجتماعي الموروث الذي يحبس رأيها في قضاياها وقضايا المجتمع بشكل عام، وكان دليل هذا الخروج الموفق والكبير أن نقرأ هذا الكم الهائل من التغريدات النسائية التي تتحدث في كل شيء. أسماء كثيرة، وغير معروفة من قبل، نقلتنا فجأة إلى ساحة الحضور النسائي المعتبر سياسيا واقتصاديا واجتماعيا. وبقدر ما اكتسبه هذا الحضور اللافت من ترحيب وتفاعل من صفوف اجتماعية متعددة تحفل بالمرأة ومشاركاتها ومطارحاتها الفكرية والثقافية، بقدر ما تعرضت المرأة، وهي تمارس حق التعبير الجريء على تويتر، لهجوم كاسح من حراس مضارب القبيلة وحاملي مشعل الفضيلة، قبيلة الذكور وفضيلة الانتقائيين، وكلاهما لا يريد أن يتخيل المرأة السعودية، وقد أصبحت قادرة على القول والفعل والتأثير ومناجزة الحجة بالحجة.لم يكن في وارد الطرفين (الالغائيين) أن يكون للمرأة صوت ظاهر إلى هذا الحد، وليسا قادرين ـ التقليدي منهم والمتطرف ـ على تصديق أن مياه الحداثة تجري من فوق وتحت نصوصهم، بعد أن انعتق كل ما هو رأي وفكر أنثوي من ربقة الحبس الانفرادي والجماعي، لذلك تنادى هؤلاء إلى الهجوم بالشتائم والتنابز والقذف الرخيص وقلة الأدب، ومع ذلك كثرت المرأة السعودية في تويتر وارتفع صوتها واشتد تأثيرها ووهج حضورها الوطني والاجتماعي، كأنها تقول: لم تعد سجونكم الاجتماعية قابلة للغلق والحجر على أفكاري .. البركة في تويتر الذي فتح الأبواب على مصاريعها رغما عنكم، ورغم كل شيء.