المجرمون مكانهم السجن .. وإن تجمعتم
الذي تأخر بعض الشيء، مهما من ناحية إخراج ما تحت الطاولات إلى العلن ومن ناحية احترام الرأي العام وإخباره بوضوح عما حدث ويحدث فعلا في حق بعض المسجونين، الذين طالما فهمنا أنهم يسجنون بلا محاكمات، ولابد أن نسجل لهذا البيان ذهابه إلى مزيد من التفاصيل حيال بعض الأسماء التي حفلت بها التجمعات والشائعات واجتهادات العواطف.لا أحد يستطيع أن يقول: إن الحكومة دائما على حق وليس المواطن، أيضا، دائما على حق، للناس رأيهم وتحفظاتهم. كما أن للحكومة رأيها وأنظمتها وإجراءاتها، لكن المهم هو ألا نقع كمواطنين في وهم الأبطال الشعبيين، الذين يحملون أرواحهم على أكفهم ويضحوا بالغالي والرخيص من أجل مبادئهم. هناك فرق شاسع بين مواطن يريد أن يبني ويتخذ من رأيه سببا للمشاركة في هذا البناء وشخص يرهب الناس ويمول القتلة أو يقتل أو يحرض على دولته وشعبها لصالح أجندات لا تخلو من تفرد وصفاقة وضيق أفق، ومن هنا فإن من المفترض أن نعي ما ينقل أو يشاع قبل أن نحكم على الأشياء والأشخاص، فأمننا كمجتمع هو الغاية التي لا تتجاوزها أية غاية، أيا كان المدى الذي يأخذه صراخ التجمعات، وأيا كانت الشعارات التي ترفع في هذه التجمعات. المجرمون ـ وهذا متفق عليه ـ مكانهم السجون مثلما أن المصلحين والساعين إلى خير البلد مكانهم دوائر المشاركة السياسية وصنع القرار الوطني والتنموي، والدولة مطالبة بتحمل مسؤولياتها في الأخذ على يد المجرم وتقريب وتعزيز يد المصلح.