فهد الخالدي

ممارسات ( أساءت لسمو المناسبة)

عاشت المملكة مؤخراً مناسبة من أكثر المناسبات سمواً ومكانة ألا وهي اليوم الوطني الثاني والثمانين، والتي تمثل صفحة من أنصع صفحات تاريخ بلادنا بل والتاريخ العربي الحديث والمعاصر، إضافةً إلى كونها حدثاً عالمياً بعيد الأثر ليس في تاريخ المنطقة فحسب بل على امتداد العالم، بما يمثله هذا الكيان الشامخ من أثر ايجابي في الأحداث العالمية و دور فاعل في صناعة الأمن والسلم الدوليين والتقدم الإنساني على جميع الصعد.   وقد تابعنا ومعنا الكثير من محبي وطننا وأصدقائه ومن خلال القنوات الإعلامية والتقنية المختلفة، مظاهر متنوعة للاحتفال بهذه المناسبة، وبقدر سعادتنا جميعاً بتلك الاحتفالات التي شارك فيها غالبية أبناء الوطن صغاراً وكباراً، إلا أن بعض هذه المظاهر قد جانبها الصواب، حيث عكر صفوها ما لازمها من مشاهد خارجة عن الذوق العام مثل: إغلاق الشوارع وتعطيل حركة الناس من قبل من مارسوا الرقص في الشوارع، في الوقت الذي كان لهم أن يحتفلوا في ساحات عامة وأراض فضاء لا تخلو منها مدينة أو قرية، فيما قام آخرون بتكسير واجهات بعض المحلات التجارية، و غير ذلك من أعمال التخريب التي تسيء إلى سمو المناسبة وأهميتها، ومع ذلك كله فإنه يمكننا القول: إن التعبير الأصيل يظل هو ما تكنه القلوب والأفئدة من حب وانتماء وولاء وإخلاص لهذه الأرض، ومهما حدث من أخطاء في التعبير وصور تسيء لمجتمعنا؛  فإن الوفاء للوطن، والولاء لقادته يبقى هو ديدن مواطني هذه البلاد التي يفخرون بالانتماء إليها... وقد يكون من أسباب ما حصل من تجاوزات، إن تجربة الاحتفال باليوم الوطني بمضمونها هي تجربة حديثة بالنسبة لنا، حيث لم نمارس الاحتفال بها كمواطنين إلا منذ سنوات قليلة، عندما أصبح هذا اليوم -إجازة رسمية- منحتها الدولة لأبنائها، ومن الطبيعي مع حداثة هذه التجربة أن نشاهد ونسمع عن بعض الشوائب التي عكرت صفو الاحتفالات بهذا اليوم، وما يترتب عليها من آثار سلبية، لذلك فنحن ربما نكون مطالبين الآن -أكثر من أي وقت مضى- بالاستفادة من تجارب وخبرات الدول التي سبقتنا في هذا المجال، ومواءمة تلك الخبرات والبرامج مع واقعنا، ونأمل أن تكون لدينا جهة مركزية رسمية تعنى بهذه المناسبة، وتتولى إعداد برامج وآليات التنفيذ وعمليات التنسيق لكافة المناطق بما يناسب طبيعة كل منطقة وإمكانياتها وعادات أهلها، بحيث يشارك أبناء كل منطقة في إبراز أهمية هذا اليوم بطريقتهم الخاصة، وكذلك تأصيل قيم الولاء والانتماء في نفوس الناشئة، وترسيخ المواطنة لكافة أبناء هذه البلاد، ومن البدائل التي يمكن طرحها في هذا السياق أيضاً؛  تخصيص أماكن مستقلة للاحتفالات خارج المدن يراعى في تصميمها عادات وتقاليد المجتمع، وكذلك تكريم كل من ساهموا في إنجازات وطنية للعام الفائت، ومن الخيارات أيضاً أن تعمل مؤسسات الدولة ووزاراتها على إبراز إنجازاتها ونتاج عملها لعام مضى، وفي نفس الوقت ايضاح ما سوف يقومون به من مشاريع تنموية للعام الذي يليه، كما يمكن أن نضع في بؤرة الاهتمام قيام القوات المسلحة بكافة أفرعها، والقطاعات الأمنية بعرض عسكري بكل منطقة يليق بهذه المناسبة، وقد حكى لي أحد الأصدقاء والذي قارب الخامسة والأربعين من عمره، أنه طوال السنوات التي عاشها لم يشاهد على الطبيعة عرضاً لفرق الموسيقى العسكرية والتي لا يخفى دورها في بث الحماس في مثل هذا اليوم، ما يزيد الشعور بأهمية هذه المناسبة، وكل ذلك هو غيضٌ من فيض مما يمكن أن تتمخض عنه الأفكار والمقترحات التي تليق بسمو المناسبة وأهميتها، وتدفع بمثل الممارسات السلبية التي تحدثنا عنها بعيداً عن الحدث الجليل. فهل من مخطط ومنفّذ؟؟