محمد العصيمي

صاحب الفخامة .. الدجاج!!

ردة فعل الحكومة، الجيدة إلى الآن، حيال الموقف الشعبي من أسعار صاحب الفخامة الدجاج، تعني أن الناس قادرون على الحد من غياب خطط الوزارات وتلاعب بعض التجار بجيوبهم وحاجاتهم. وربما كان (بأس) الدجاج هو البأس الاجتماعي الأقوى، الذي كبد تجار الدواجن، من مصادر غير رسمية، خسائر بملايين الريالات. يحدث هذا في الوقت الذي ينبري بعض من يسبغون على أنفسهم ألقاب الكتاب والخبراء الاقتصاديين ليدعوا الناس للرجوع عن المقاطعة لأنها لن تعيد الدجاج إلى سابق سعره.

وأنا هنا أمام مسألتين مهمتين جدا يجب أن نعيهما كمجتمع. المسألة الأولى أن من يمثلون الحكومة في دوائر صنع الأنظمة والقرارات التي تؤثر على المستهلك يغطون أحيانا في نوم عميق إلى أن تقع الفأس في الرأس ثم يقفزون إلى مبررات وأسباب دولية لارتفاع سعر هذه السلعة أو تلك. مثلا حذرت صحيفة «الاقتصادية» قبل نحو شهرين من ارتفاعات محتملة في سعر الدواجن نتيجة اجتياح فايروس قاتل لمشاريعها. ولم تتعامل وزارة الزراعة مع هذا التحذير بجدية مما تسبب في تكبيد مشاريع الدواجن خسائر فادحة بعد أن بلغت نسبة الفاقد في بعض هذه المشاريع نحو 50 في المائة.. فماذا ستقول هذه الوزارة الآن، وهل سنعد ذلك من أسباب ارتفاع الأسعار حاليا أم أننا سنفتش في أصقاع أوروبا عن سبب آخر؟   أما المسألة الثانية فهي جوقة الكتاب والخبراء المفلسين، الذين ضيعوا الناس وقت فورة الأسهم الشهيرة وأصابوا أموالهم ومعيشتهم في مقتل. وأكاد أحذر من أن بعض هؤلاء الكتاب قد يحسبون على التجار أنفسهم. ولذلك يجب ألا نلتفت إلى أقوالهم وتقليلهم من شأن حملات المقاطعة. أما إذا أرادوا أن نستمع إليهم فليحضروا لنا تفاصيل القصة كاملة: وجوه تقصير الوزارة أو الوزارات المعنية، وما حدث هنا أو هناك من تلاعبات التجار، وما سيتخذ من إجراءات ليستطيع مَن راتبه 2000 إلى 5000 ريال أن يشتري دجاجة. وإذا لم يحدث ذلك لا توقفوا المقاطعة.