ساهر «السريالي»..!
نظام «ساهر» لم يعد نظاماً للضبط المروري فحسب، وإنما تحول عندنا إلى رواية سيرالية تحوي كل أنواع المواقف والسرديات والعجائب، وشحذ العبقريات.كان يمكن أن يكون «ساهر» مثل أي تطور آخر في علاقتنا بالحياة اليومية، مشروعا يهدف إلى الحد من المخالفات وغول الحوادث الأكول الذي كان يلتهم الشباب وفلذات الأكباد على مدار الساعة. ولكن ساهر تحول بقدرة قادر إلى «مالئ الدنيا وشاغل الناس»، وما كان أبا الطيب، ولا شاعراً ولا يمت للرومانسية بصلة. كان الناس يصبون جام الغضب على وزارة الداخلية وإدارة المرور وهم يرون الجنائز تتوارد باستمرار إلى المقابر، حتى غدت شوارعنا تاريخا من الآلام. وفي كل مأتم كان المعزون ينتقدون وزارة الداخلية أكثر مما يدعون للميت بالرحمات، ويتصايحون: أين وزارة الداخلية؟.. ألا تفعل أي شيء لوقف نزيف الدماء والحوادث البشعة المميتة التي أكلت زهرات المجتمع الجنية؟. كان يمكن أن يكون «ساهر» مثل أي تطور آخر في علاقتنا بالحياة اليومية، مشروعا يهدف إلى الحد من المخالفات وغول الحوادث الأكول الذي كان يلتهم الشباب وفلذات الأكباد على مدار الساعة. ولكن ساهر تحول بقدرة قادر إلى «مالئ الدنيا وشاغل الناس»، وما كان أبا الطيب، ولا شاعراً ولا يمت للرومانسية بصلة.وحينما أوجدت الوزارة حلاً للفوضى المرورية ودرعاً للحياة ومعيقاً لأسباب الموت، وطبقت نظام ساهر، ثارت «المقاومة» ضد ساهر.وتنوع «المقاومون» من الشباب الذي آمن أن نظام ساهر يمنعه من هواية «الطيران» بالسيارة، إلى الآباء والآمهات الذين بدأت تئن جيوبهم بسبب تهور أبنائهم، والهزليين الذين أقدموا على تصرفات لتحدي كاميرات النظام، إلى المحامين المتنطعين الذين يطلقون تصريحات عنترية ويستعرضون بطولاتهم القانونية في المجالس والإعلام ضد ساهر، تباهياً بمهاراتهم وجذباً للشعبية.ويوجد بيننا من يود اجتثاث ساهر كلياً.. عجيب.. كان الناس دائمي الغضب على إدارات المرور، وحينما أوجدت حلاً، عزفوا وقاوموا.. الذي يرفض ساهر، عليه أن يقبل بعودة قوافل الجنائز، و«معارك الشوارع» التي كانت تقتات لحوم الشباب وأرواحهم. نظام ساهر منقذ رائع وكابح قوي للمتهورين والفوضيين والمغامرين ونزق الشباب. وإذا وجدت أخطاء تطبيق فيتعين إصلاحها بالتدريج والتحسين المستمر. ويكفي ان الذين فقدوا أبناءهم في حوادث مرورية، تمنوا لو زرعت «كاميرا» في كل 100 متر، ومستعدون لتحمل أغلى الأثمان، وباهظ التكاليف..! وترنسألك يا «أزفلت» الشوارع..يا سواد الدروب..كم فتى التهمت..؟وكم شمعة، إذ تضيء عتم الأفئدة، قد أطفأت..؟وعن الراحلين، والحزانى.. والجنائز، والأكفان..والثكالى النائحات في الهزيع الأخير من الألم..