نساء الفراولة ..!!
رضعنا في طفولتنا وصبانا من شيوخنا الحقيقيين، أي شيباننا المحترمين، أن المرأة عزيزة في قومها ومتى ذلت ذل قومها وركبتهم المهانة أحياء وأمواتا. لكن يبدو أننا نعيش زمن انقراض الدولة العربية المحترمة، التي تصون كرامات نسائها، اللواتي يفضحهن الفقر واقترافات الفساد الرسمي، الذي نافس بعضه عربيا حتى لم يعد هناك أحد أسوأ من أحد.. فكلهم في الفساد سواء، وكلهم يرسلون بناتهم إلى مضارب الحاجة الماسة للقمة والهدمة والستر.ألا يموت المئات من شباب الأمة في مغامراتهم غير المحسوبة في عرض البحار بحثا عن لقمة عيش أفضل وأكرم في بلاد (الكفار)..؟! ألا يسجن المئات من شباب وبنات الأمة في سجونهم لاقترافات قانونية تغيب عنهم وهم يحاولون الحصول على حياة أفضل؟ ثم ثالثة الأثافي: ألا يهاجر الآلاف من شباب وبنات الأمة ليظفروا بعلم أفضل وفرص عمل أكثر احتراما وتقديرا لمواهبهم؟إذا فإن تلك المرأة العربية التي تعصب رأسها، في حقل الفراولة الإسباني، اتقاء الصداع والبكاء على حالها وحال أولادها هي محض صورة حية تعبر عن فساد الأنظمة الحاكمة واتساع بطونها، التي تلتهم حتى مدخرات هذه المرأة التي جمعتها من سفح عرقها في حقل السيد الإسباني. هي حالة عربية سياسية واجتماعية طاعنة في الفساد.. ومؤسفة إلى حد الضجر والبكاء.