محمد العصيمي

هل ذرف حزب الله دموع التماسيح؟!

انتشر انتشار النار في الهشيم مقطع فيديو لمذيع لبناني يفسر (بكائيات) حزب الله في الضاحية الجنوبية من بيروت على الفيلم المسيئ للنبي (صلى الله عليه وسلم) وكنت ـ كعادتي ـ تابعت خطبة السيد حسن نصر الله التي سبقت هذه البكائيات، فأنا مازلت أحفل وأطرب بحضوره الخطابي وإن كنت فقدت كثيرا من قناعاتي به من كثرة ما ردد فضل الفرس على العرب وموقفه من نظام بشار في مواجهة الثورة السورية، ذلك الموقف الذي قطع فيه السيد الطريق على العقل والنقاش، حتى لو كنا نرى الثوار يُدفنون أحياء، وحتى لو أن (كافرا)، حسب تعبير الأسد نفسه يرغم ثائرا على أن يشهد بأن لا إله إلا بشار.

لم يعد السيد حسن نصر الله ـ فيما يبدو ـ بعيدا عن المغانم السياسية التي توظف من أجلها الفعاليات والبكائيات والمواقف من المحيط إلى الخليج، أي لم يعد لديه ما يفرق به عن باقي الأنظمة والأحزاب والأهواء السياسية التي تفتح عينا على مصالحها وتغلق الأخرى على جرائم الأنظمة الفاسدة الشمولية. نحن في (الهوى سوا) كما بدا من مضمون رسالة السيد وبكائيات الضاحية التي رفعت صور بشار في مظاهرة نصرة الرسول ضد الغرب المسيء والمتجبر.!! يحدث هذا في الوقت الذي يعترف الإيرانيون ـ حتى لو نفوا ذلك فيما بعد ـ بأن لديهم قوات أو مستشارين عسكريين لدعم نظام الأسد في مواجهة ثورة السوريين، وبذلك يكون كل عربي مسؤولا عن خضوعه وخنوعه وسكوته على استباحة يد أجنبية الدم العربي، وسواء كان هذا العربي، الساكت، سنيا أو شيعيا فهو مهزوم في ذاته ومعني فقط بمصالحة الفئوية والطائفية الضيقة، وهو أمر سيرتد على أمتنا كلها بالويل والثبور والذل، فليس هناك عربي في مأمن من عضة القومية الفارسية التي تسن أسنانها ولا يعنيها إن ذرفنا الدموع لنصرة النبي في القاهرة أو في الضاحية .. ما يعنيها أننا نتفرق ليسهل أكثر انقضاضها علينا.