محمد العصيمي

العرس : طابور .. في انتظار العشاء!!

أعترف بأنني لست جيدا في التواصل الاجتماعي الأرضي، أي حضور الزواجات وتلبية الدعوات وتقديم واجب العزاء، لكنني بين حين وآخر، وللمجاملات أحكام، أذهب لحضور زواج قريب أو صديق، ثم أصاب بعدها بليلتين أو ثلاث بمتلازمة ( انتظار العشاء ). في العرس يجلس الرجال بالمئات وأحيانا بالآلاف متراصين في صالة كبرى وقليل منهم من يعرف جاره، وبينما تُخترع (السواليف) لقتل طابور الملل، تمضي الساعات والساعات بانتظار الكلمة السحرية المنقذه : «اقلطوا .. الله يحييكم»!!.. يقلط الناس ويلحسون أيديهم ثم يغادرون متأففين من عادات الأعراس الغريبة العجيبة لدينا.

كل يشتكي لكن لا أحد يريد أن يعلق جرس تغيير هذه العادات، وهأنذا أعلق الجرس، بل وأضغط عليه عاليا أن يا جماعة الخير لا داعي للتمسك بعادة (عشاء العرس) المرهقة والمزعجة. دعونا نفعل مثلما يفعل أهلنا وجيراننا في دول الخليج : تبدأ التبريكات من المدعوين بعد صلاة المغرب، ومن شاء فليدخل فورا إلى صالة (البوفيه المفتوح) ليطعم ومن شاء فليغادر مع شكر وتقدير وافرين لوفادته وسعيه، ويكون قد تحقق بذلك الحسنيان: مشاركتك أهل الزواج فرحتهم، وترك الأمر لقرارك وراحتك، إن شئت جلست وإن شئت غادرت.ولكي أكون صادقا معكم ـ كما أنا دائما ـ فإنني قد رأيت نفسي ورأيت غيري يتسللون من الأعراس، بعد السلام على العريس وأهله، خفية كي لا يشاهدهم أحد فيرغمهم على البقاء للعشاء فيضطرون للمجاملة وتضييع تلك الساعات الطوال التي ربما تصل إلى منتصف الليل. لم يعد الناس، كما كانوا، يغشون الأعراس للأكل.. الحال تغيرت وأصبح لزاما أن نتغير معها ونغير من بعض عاداتنا، التي لم تعد تطابق لا المكان ولا الزمان .. ولا الالتزامات التي أصبحت تصعب على الحصر . أما النساء فيجب أن تغلق صالاتهن بقوة القانون في موعد أقصاه الساعة الواحدة ليلا .. تغيروا يرحمكم الله.