متى يسقط النظام؟
ورغم غرابة تعاطي بعض البرامج وضيوفها من محللين وأصحاب رأي في الانزلاق إلى اجابات مباشرة وتقديرات لا يملكون التبرير المنطقي العلمي لها، إلا انني أتفهم تلك السلوكيات من حيث أنها تعكس الرغبة الملحة الضاغطة على ذهنية الناس، وهي في نفس الوقت البضاعة التي يمكن تمريرها عبر برامج الحوار ببعض التلاعب بالكلمات، واعطاء اللقاء بعدا تحليليا غير مسبوق وإن كان لا يركن لأسس سليمة. متى يسقط النظام الذي تطورت العلاقة بينه وبين الناس في مدنهم وقراهم من الاحتجاجات السلمية إلى حد الانقسام بين جيش حر قوامه الرافضون لاستمرار بقاء النظام ومن ينضم إليهم من أفراد الجيش النظامي، وبين جيش يحمي النظام ؟ الله وحده يعلم، وقد نجد صيغة موازية بالبحث عن اجابة سببية بدلاً من الاجابة الظرفية التي يصعب إن لم نقل يستحيل التكهن بدقتها.
إنّ خيار المقامرة بالزمن، وتوزيع الخسائر، لا ينم عن غباء في فكر وسلوك النظام بقدر ما يكشف عن خبث السلوك والمنهج. وعلى الرغم من التحرك الدولي السياسي والدبلوماسي غير المثمر، والخيبات الدولية المتتالية في الخروج بحل للوضع في سوريا يوقف من سوء طوية النظام ويجنب النساء والاطفال القتل اليومي والمجاني، إلا أن جعبة النظام لا تزال مع كل أسف، مليئة بالمكر القادر على اشعال المنطقة بأسرها.وذلك من خلال قراءة السلوك النفسي والاستراتيجي للنظام والذي قام في علاقته مع التحرك الشعبي المطالب بالإصلاح والتغيير منذ اللحظات الأولى على مبدأ المراهنة على عنصر الزمن، بما يعني أن تطول الازمة وتتصاعد وتيرتها بتكبيد المحتجين اكبر خسائر لن يكون لهم من الصبر على احتمالها، وذلك من خلال تبني الحل والخيار الأمني، وهو ما يثبته سلوك النظام إلى الآن. الجزئية الاخطر في هذا السلوك الذي يتبناه النظام توزيع المخاطر الناتجة عن استمرار الصراع الذي أصبح مسلحاً، ويحتمل ان يشهد مزيدا من العسكرة والتسليح مستقبلاً، بين الجهات الداخلية اللصيقة بالإنسان السوري من خلال تصاعد وتيرة عدد الخسائر البشرية اليومي والخسائر المادية مثل هدم الأحياء والقرى وأجزاء من المدن بضربها بالطائرات، وبين الجهات الخارجية وهي هنا على شقين الخارجي الاقليمي، لبنان والاردن وتركيا، والخارجي الدولي، الأمم المتحدة والجامعة العربية وباقي أطراف المنظومة الدولية، وذلك بتوزيع الخسائر كما يعتقد النظام على كل الاطراف، ففي الوقت الذي يموت السوريون مباشرة وتهدم منازلهم، وتقطع اسباب رزقهم ويحرم أطفالهم من مدارسهم، تتكبد دول الجوار أزمة «نزوح» غير مسبوقة في العقود الاخيرة، حيث تجاوز عدد اللاجئين السوريين ربع مليون إنسان يتوزعون على دول الجوار، كعبء مباشر، وتتحمل المنظمات الدولية والدول العربية والمنظومة الدولية التبعات المادية لهذه التحركات البشرية التي تأتي في ظروف قاسية، وغير انسانية. إنّ خيار المقامرة بالزمن، وتوزيع الخسائر، لا ينم عن غباء في فكر وسلوك النظام بقدر ما يكشف عن خبث السلوك والمنهج. وعلى الرغم من التحرك الدولي السياسي والدبلوماسي غير المثمر، والخيبات الدولية المتتالية في الخروج بحل للوضع في سوريا يوقف من سوء طوية النظام ويجنب النساء والاطفال القتل اليومي والمجاني، إلا أن جعبة النظام لا تزال مع كل أسف، مليئة بالمكر القادر على اشعال المنطقة بأسرها.