هل تشيخ الكتب مثلنا أو تموت؟!
*كان أبي يهتم بتغذية عقلي قبل تغذية بطني.. اليوم الكل مهتم بتغذية البطن قبل العقل.. البيوت مستودعات ورفوف للأرزاق.. خاوية من رفوف الكتب والمجلات الثقافية.. هناك استثناء.. في بعض محاضراتي لطلابي.. أنبّه للاهتمام بالأجيال التي لم تولد بعد.. الاهتمام بأبنائهم علماً وسلوكاً ومهارات وثقافة وتوجهات.. القراءة هي سر نجاح أو تخلف هذه الأمة.. نحن امة اقرأ.. فلماذا لا نقرأ؟!.. ولماذا نأكل أكثر مما نقرأ؟!.. فهل يهمكم الجواب؟!
في العدد (الثاني) من (المجلة العربية).. الغلاف.. صورة ملونة للملك (خالد).. رحمه الله.. بيده ملعقة مغروسة في صحن.. بداخله خلطة اسمنتية.. يضع حجر الأساس لمدينة (جامعة الرياض).. جامعة الملك سعود.. على الغلاف أيضا.. ثلاث صور جانبية.. بالأسود والأبيض.. ولي العهد في ذلك الوقت الأمير (فهد) رحمه الله.. صورة أخرى للملك (خالد) بين شخصية (حسن آل الشيخ).. رحمه الله.. ومدير جامعة الرياض في ذلك الوقت (الفدّا).. صورة ثالثة لمجسم مباني الجامعة.
* سببت لي الكتب والمجلات والأوراق.. التي أحتفظ بها في مسيرة حياتي.. الكثير من الصعوبات.. أهمها صعوبة المكان.. كل هذه الأوراق بما تحمل من معلومات.. عبارة عن ضيوف.. يجب احترام شخصيتها.. وإعطاؤها المكانة العالية في البيت.. شكلت أمامي الكثير من الهموم.. مع التنقل من منزل إلى آخر.. وأيضا أثناء غيابي في البعثة الدراسية.. عملت على تخزينها في أكثر من مكان.. تعاقب عليها في غيابي العديد من الأيادي.. البعض كان مهتماً.. وهناك من أخذ منها ما استطاع.. وتعرض بعضها للتلف في غيابي.. وبعضها أكله النمل الأبيض.. وبقي منها ما بقي.* أشعر أنها مثل الخيل الأصيلة.. فهل أطلق عليها رصاصة الرحمة؟!.. أعتقد بأن ذلك هو القرار السليم.. فتاريخي معها لم يعد صالحاً لمن بعدي.. كل جيل له تاريخ.. فهل نرث التاريخ أم نصنعه؟!.. بدأت تجميع قواي من جديد.. محتويات هذه المكتبة جزء من تاريخ حياتي.. كل ورقة لها قيمة.. لها تأثير في مسيرة حياتي.. عجبي كيف يستطيع الإنسان أن يحرق نفسه؟!* قلت بتوزيعها.. قد يكون مفيداً لي ولهذه الأوراق.. لكن لا بد أن يكون هناك رضا من الطرف الآخر.. يتقبل هذه الأوراق.. في نهاية المطاف.. قررت حملها في كراتين.. وعرضها على الطلاب في الجامعة.. ليختار كل طالب ما يشاء.. على أمل أن يعيد البعض تجربة أستاذه.. طريقة مشرفة للتخلص منها.. تصرف يرضيني أمام مسيرة حياتي.. على الأقل قد يستفيد منها البعض بدلاً من حرقها بيدي.* أثناء التجميع.. وجدت نفسي أمام العدد (الثاني).. من [المجلة العربية].. السنة الأولى [25 رجب 1396- 22 تموز (يولية) 1976].. اشتريت العدد رقم (429) من نفس المجلة.. ما بين عددين.. تغيرت معالم.. بقيت الثقافة وحدها تراوح بين هذه الأعداد.. من باب التذكير والذكرى.. وجدت نفسي أكتب لكم.. في الأساس لشخصي مع المكتبة.. لكن لكم حق معرفة بعض المعاناة.. أعيشها مع محتوياتها.. منعني هذا العدد من مواصلة فكرة التخلص منها.. هكذا عشت ومازلت أعيش صراعا قويا.. التخلص أم الاحتفاظ بها حتى الموت؟!.. هل أترك لغيري اتخاذ القرار؟!* في العدد (الثاني) من (المجلة العربية).. الغلاف.. صورة ملونة للملك (خالد).. رحمه الله.. بيده ملعقة مغروسة في صحن.. بداخله خلطة اسمنتية.. يضع حجر الأساس لمدينة (جامعة الرياض).. جامعة الملك سعود.. على الغلاف أيضا.. ثلاث صور جانبية.. بالأسود والأبيض.. ولي العهد في ذلك الوقت الأمير (فهد) رحمه الله.. صورة أخرى للملك (خالد) بين شخصية (حسن آل الشيخ).. رحمه الله.. ومدير جامعة الرياض في ذلك الوقت (الفدّا).. صورة ثالثة لمجسم مباني الجامعة. * على الغلاف الأخير صورة ملونة نادرة.. لخديوي مصر (محمد علي).. ممتطيا جواده.. مع أربعة فرسان حوله.. على الصفحة الأخيرة رقم (160).. كان هناك موضوعان في عمودين.. العمود الأول بعنوان: دعاء.. والثاني بعنوان: أمة في رجل..موضوع العمودين كان رثاء في الملك (فيصل) رحمه الله.* من الأبواب التي وردت في العدد (الثاني) من (المجلة العربية).. استطلاعان مصوران.. موضوعات إسلامية.. موضوعات النقد الأدبي.. الشعر.. ركن التاريخ.. اجتماعيات.. ركن العلوم والكشوف والمخترعات.. باب الطب والصحة.. باب أحوال البلدان.. وقصتان.. كان هناك قائمة بالكتب التي وردت إلى المجلة.. رثاء الملك الشهيد فيصل.. منها قصيدة شعر بعنوان (كيف أنساك ابي؟) لـ(عبدالله الفيصل) رحمهما الله.. وبعد هل تشيخ الكتب مثلنا أو تموت؟!.. من أفضل ما قرأت في هذا العدد.. موضوع بعنوان: كرامة الفرد في الإسلام.. قد أعود إليكم بما ورد فيه من معالم.