فهد الخالدي

.. من يعلق الجرس؟

كثيراً ما تطرح عبر صفحات الرأي في العديد من الصحف المحلية اليومية والمواقع الالكترونية وبأقلام شباب الوطن ومفكريه؛ آراء وأفكار متنوعة ذات صلة مباشرة بمصلحة الوطن، يسعى أصحابها من خلالها إلى دفع عجلة التنمية، والمساهمة في تحسين وتطوير مختلف القطاعات الحيوية سواء أكانت خدمية أو اجتماعية أو اقتصادية أو غيرها.

دعاني إلى البدء بهذه المقدمة ما ألمسه أثناء قراءتي للصحف اليومية وزياراتي المتكررة للعديد من الصحف والمواقع الالكترونية السعودية من تفاعل واهتمام القراء بما يطرح فيها وخاصةً على صفحات «الرأي» وما تنشره من مقالات، حيث تتفاوت تعليقات القراء بين مؤيد ومعارض مع هذا الطرح أو ذاك، و قد استوقفني من ضمن ما  قرأته  تعليق على إحدى الأطروحات لفت انتباهي وأثار اهتمامي، بحيث نقلني التفكير في تلك اللحظات إلى عمل مؤسسات ومعاهد الدراسات في الدول المتقدمة التي دائماً ما نقرأ ونسمع عنها، ونشاهد لقاءات مع الخبراء الباحثين والعاملين فيها عبر القنوات الفضائية ووسائط الإعلام الأخرى... فسألت نفسي حينها :هؤلاء الكتاب لماذا يكتبون؟.. ولمن يكتبون؟.. كما تساءلت..

هل لدينا نحن أيضاً معاهد دراسات استراتيجية متخصصة في مختلف المجالات كما هي عند هؤلاء؟.. وإذا كانت لدينا، لماذا لا تأخذ بآراء وأفكار هذه الكوكبة الوطنية من كتابنا ومفكرينا

هل لدينا نحن أيضاً معاهد دراسات استراتيجية متخصصة في مختلف المجالات كما هي عند هؤلاء؟.. وإذا كانت لدينا، لماذا لا تأخذ بآراء وأفكار هذه الكوكبة الوطنية من كتابنا ومفكرينا ( حتى الواعدين منهم  ) لتكون لبنات انطلاق لدراسات استراتيجية محلية ومشاريع وطنية تتناول كل ما فيه مصلحة البلاد والعباد ؟؟. ولماذا لا تتلقف هذه المراكز -إن وجدت- هذه الآراء والأفكار وتستفيد منها؟.. ألا نجد في بعض ما ينشر ما يستحق الرعاية والاهتمام؟.. ألا يحتمل أن يكون بعضه على الأقل «جواهر فكرية» تتمحور أغلبها حول الوطن ونهضته؟.. صحيح أن هناك تفاعلا من بعض المؤسسات مع ما يتم طرحه في وسائل الإعلام، وإن كان لا يتعدى حدود الإيضاح أو الدفاع أو التبرير وما سواها، بينما تظل الأطروحات التي تحتوي على أفكار وآراء ومقترحات لا تجد ما تستحقه من العناية والاهتمام، وهي -مهما كانت نوعية وابداعية وايجابية- لا تجد من يحتضنها ويدرسها ويطورها ويترجمها عملاً على أرض الواقع؛ لذلك فإن من الضروري -على أي حال- أن تجد هذه الأطروحات حاضنة لها وجهة تعنى بها وتعمل على دراستها دراسة مستفيضة وتتبناها في حال أثبتت جدواها، وصولاً إلى وضع الاستراتيجيات الكفيلة بتطبيقها والاستفادة منها  في كل مجال من المجالات، وبما يخدم هذا الكيان الجامع، الذي يستحق منا جميعاً البذل والعطاء والعمل على تطويره والحفاظ عليه، ومن المهم أيضاً أن لا تغيب عن أذهاننا وثقافتنا مبادئ التحفيز والتكريم باعتبارهما دافعاً للمزيد من النتاج الفكري والمبادرة بالمساهمات النوعية التي تصب في تحقيق المصلحة العامة على كافة الأصعدة, وفي هذا  فإنني أدعو «هيئة الصحفيين السعوديين»؛ أن تتبنى مع نهاية كل عام اختيار أفضل أفكار أو أطروحات وتصورات وتقوم بابرازها وتكريم ومكافأة  أصحابها. ختاماً: يبقى السؤال هل تلقى هذه السطور آذاناً صاغية إلى ما ندعو إليه؟.. وهل يكون بيننا من يعلق الجرس؟؟