محمد العصيمي

ارفعي صوتك قوياً .. ومؤثراً

تعجبني في هذه الأيام الأصوات النسائية العالية المطالبة بحقوق المرأة والواقفة ضد التعسف في توظيفها أو فصلها أو التقليل من قدرها في بيت زوجها أو أهلها. صار لنسائنا، وهذا يدعو للفخر ورفع القبعة، متحدثات (رسميات) بأسمائهن وقضاياهن. واكتشفنا، أو قل تأكد للبعض، أن المرأة السعودية، إذا استلمت زمام أمورها فإنها تعدل رجالا كثيرين لا يفتحون أفواههم ولا أقلامهم ليذبوا عن حياض الحقوق وموبقات الاستضعاف، بل يركنون إلى الأنين والشكوى مثل شيبان وعجائز أحيائنا القديمة.

لقد استطاعت المرأة في مجتمعنا أن توصل صوتها العالي، المدوي والحكيم، إلى كل مكاتب وبلاطات الحكومة مطالبة بحقوقها ومصرة على مواصلة هذه المطالبات رغم مضي الأشهر والسنوات. وخرجت هذه المرأة، المكابدة العظيمة، من حفر دفنها المتعددة والبالية، ابتداء من صوتها العورة وانتهاء بربطها في رقبة ولي الأمر، الذي يتعسف في شؤونها و(يعلقها) ويبتلع راتبها ومداخيلها وشخصيتها ومشاعرها في بطنه الواسعة الشرهة. وقد حق لنا كمجتمع، بعد أن ظهرت أصوات وأفعال نسائنا، أن نقول اننا بدأنا فعلا السير إلى غايات هذا المجتمع المستقبلية الحقيقية، البعيدة عن الشعارات والتهويمات التي طالما أخرت حال المرأة والرجل معا. وبات بناء صورة هذا المستقبل مرهونا بالجنسين اللذين يتلمسان خطواتهما المشتركة على طريق متوازية لم تعد تسمح ببناء مخارج لنفي المرأه.أما ما أدعو إليه وأصر عليه، وقد بلغنا هذا المبلغ من حضور نسائنا وقوة أصواتهن، فهو ألا تتردد أية امرأة مظلومة، أيا كان نوع ظلمها ومصدره، من أن تخرج للأجهزة والمؤسسات المعنية وللإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، لتعلن عن مظلوميتها وتطالب بإنصافها ممن ظلمها أو هضم حقا من حقوقها.. نريد أن نسمع مزيدا من أصوات النساء الحكيمة المدوية والمؤثرة.