دلوع المدرسة.. الفقير
كما أتذكر بغبطة مجاميع الفراشين السعوديين، الذين كانوا يحرسوننا ويحرسون المدرسة وينامون بالتناوب قبل صلاة الظهر وبعدها. كانت مدرسة ولا كل المدارس.. ركضت فيها على الحصى (المُسَمّت) الذي كان يكسو حوشها، واخترت من بين طلبتها لأدير إذاعتها، وتخرجت منها بتقدير ممتاز حيث عرفت طعم الفرح لأول مرة في حياتي.كنت (دلوع) مدرسة المثنى بن حارثه كما لقبني زملائي الصغار.. ولم يكن سبب دلعي غناي فقد كنت من أشدهم فقرا. ولم يكن السبب قوتي البدنية فقد كنت أكثرهم خوفا من العمالقة المعيدين لسنوات في الصفين الخامس والسادس.. وليس السبب زيارة أبي الدورية للمدرسة للسؤال عن أحوالي، فقد كان، يرحمه الله، مثل كل آباء ذلك الزمان لا يعرف عن دراستي أكثر مما أعرف عن دكانه المتواضع. إذا لماذا أنا دلوع كما يقول زملائي؟ المسألة محض غيرة من شخصي المتواضع، وصعوبة في تفسير ما أنا عليه في تلك الأيام. لا أدري ولا يدري زملائي كيف اكتسبت هذه الحظوة عند مدير المدرسة الأستاذ سعود الطيار والمدرسين.؟ ومن أين جئت بهذا الأدب الجم والاجتهاد والمثابرة ودخول الصف قبل المدرس بربع ساعة على الأقل.. والجلوس، بعد أن يخرج المدرس، في كثير من الأحيان، لأحل الواجب الذي فرضه علينا للغد.؟ ولذلك، حين تقدمت بنا المصطلحات ترقيت في نظر أولاد حارتنا من دلوع إلى (دافور).وقد كنت بالفعل دافورا شغوفا بالدراسة، عدا سقطة مريعة أرجو ألا يطلع عليها أولادي حين أعدت الثانية الابتدائية وبكيت وقتها بحرقة تشبه سخونة الدافور المذكور. لقد بقي في ذاكرتي الكثير من مدرستي وإذاعتها وفصل الدرج ومسابقات المدارس، التي كنا نذهب إليها بصندوق سيارة وانيت. وبقيت هناك أمنية معلقة: ليت مدارسنا الحكومية بقيت على تلك الحال وذلك الإخلاص المنقطع النظير وأولئك المدرسين الذين خلقوا للتعليم وعرفوا كيف يربوننا.. ياليت.!!