محمد العصيمي

عنصرية النقاب..!!

شيء ما يحدث في مصر سببه جماعة الإخوان المسلمين، التي يقال إنها اختطفت الثورة من قلوب وأرواح الشباب الذين صنعوها ورووها بدمائهم. هناك (جدليات) دائرة على كل صعيد وفي كل شأن سياسي أو اقتصادي أو قانوني أو إعلامي. وآخر النقاشات هي تلك التي تدور في ساحة الفضائيات (المنقبة)، حيث أسست مجموعة منقبات قناة لا تدخلها إلا الصالحات المنقبات وتحرم على المحجبات فضلا عن السافرات.

ولا يجوز في هذه القنوات العنصرية، كما يقول بعض مفكري مصر وإعلامييها، الاختلاط إلا للضرورة كوجود مصور وعامل صيانة وساعي بريد.. إلى آخره. أي أن الاختلاط يفك ويربط حسب شهوات المختلطات والمختلطين، إن شاءت المنقبة قالت إنها تفتح قناة خاصة بالنساء لا يغشاها الرجال، وإذا قيل لها إن المصور رجل قالت هذه ضرورة. وهكذا تُصنع الضرورات وتُركب باسم الدين ومظاهر التدين، كما يحدث من البعض حين يخطب أو يعظ في قاعة نسائية صرفة، ثم إذا حل بمكان آخر صار الاختلاط حراما وفتنة وبوابة للشر. أما العنصرية والفرز والإلغاء على الجنس والهوية فليس بدعة من منقبات فضائية مصر الجديدة، فقد سبقهن إلى ذلك قنوات دينية سعودية وعربية عديدة، لا تقبل المرأة في أعمالها ولا تُدخلها إلى أراضيها المحرمة على الإناث، حتى لو كان موضوع البرنامج أو الحوار موضوعا نسائيا صرفا. وبالتالي فإن ما تفعله مصر، في ظل حكم الإخوان، أنها تضيف مراتع جديدة لعنصريات الجنس، كما أسست أكثر من قناة دينية مفتوحة على المسلمين ومحرمة على المسيحيين والعكس.نحن معشر العرب نتراجع، وأخشى ما أخشاه أن يأتي زمان نترحم فيه على عهود الطغاة والفلول، الذين جوعوا بطون شعوبهم، بينما القادمون، فيما يبدو، سيجففون عقول شعوبهم.. والله المستعان.