محمد العصيمي

هياط السعوديين: ابتلاع طعم (الفوقية)!! (2)

مع تبدل الحال وتوالي سنوات النفط وانهمار الثروات والدخول فيما عرف بوقت الصحوة ثم الولوج إلى تيار الحداثة والخروج المبكر منه، بدا أن السعوديين يعيشون حالة من (الهياط) الفكري، الذي سيمثل فيما بعد حالة من التنابز والتشاتم ثم التفرق من خلال ممارسة المذهبيات الفكرية والطائفيات الدينية الكريهة. وصدق السعوديون أنهم مدار الكون فراحوا يوزعون دعواتهم وأفكارهم و(شرهاتهم) أو حسناتهم عبر كل منبر عربي ودولي متاح.

لقد ابتلعوا طعم (الفوقية) بصورة لا يحسدون عليها، وباتوا غير قابلين للنقد والتقويم، سواء أكانوا من هذا التيار أو ذاك. كل يسير على هواه بخطى لا تخلو من ترفع ولا ينقصها (المهايط)، الممثل في وجوه معروفة هنا وهناك، أصبحت هي التي تقود مسيرة المرض الطويلة. وقد خرج من تحت عباءة قادة المهايط قوم ظنوا أنهم حاملوا مشعل الحقيقة الوحيد، ومن عداهم، أو عاداهم، فإنه يعيش في ظلمات الدنيا وتنتظره، دون ريب، ظلمات الآخرة في جهنم وبئس المصير. وفي مقابل هؤلاء خرج من يحملون مشعل الإقصاء الواضح لمن عداهم من أقوام لا يأتون على هواهم أو هوى أفكارهم، فسادت لغة خطاب حادة بين هذا (المنحرف) من جهة وهذا (الجاهل) من جهة أخرى. وكانت النتيجة أن سقطنا جميعا في حفرة الإلغاء: الفرد يلغي الفرد والجماعة تلغي الجماعة والتيار يلغي التيار.. والمواطن، إجمالا، يلغي المواطن. وبينما ظهرت محاولات جادة وأصوات صادقة شحيحة من البعض للخروج من هذه الحالة السعودية المزرية، كان السيف قد سبق العذل: المهايطون، من كل نوع، يحتلون المنابر عبر كل وسيلة تقليدية وإليكترونيه.. المهايط سيد الموقف.