الإرادة الأفقية (3-4)
قبل أكثر من قرن نشأ أول حزب في مصر (1907) ثم تعددت الأحزاب بعد ذلك. وكانت فترة خصبة من العطاء الوطني والفكري ثم ألغيت الأحزاب بعد (1952) إلى أن أعادها السادات للتغطية على جريمة الانفتاح.. وقد قامت ثورة الميدان وفي مصر (24 حزبا) منها خمسة أحزاب مجمدة للتنازع على رئاستها. تضخمت قائمة الأحزاب بعد ثورة الميدان إلى حد أن أعضاء الحزب الوطني المنحل وهو من أبشع مستنقعات السادات هذا الحزب استغل إصرار المجلس العسكري على عدم حظر أعضاء الحزب من المشاركة السياسية فقام بإنشاء أحزاب تحت مسميات مختلفة تصل إلى سبعة أحزاب. يقول أحد التعليقات على تشظي الأحزاب وتكاثرها (لا ما تعدش دلوقتي كل شارع بقى فيه حزب) ويقول آخر (هي دي تسمى أحزاب؟!دي عزب)ويقول ثابت:(العديد منها لا يتعدى مقرا وجريدة إن وجدت) السؤال هنا كيف يتحمل بلد ما (40) حزبا وقبل ذلك لماذا هذا التعدد الفادح؟! الحرية/الكرامة/العدالة الاجتماعية.. هذه الأهداف أصبحت أهدافا إنسانية عامة يشترك في رفع شعارها كل حزب.. ووسائل الوصول إليها هي مهمة الفلسفة التي يقوم عليها هذا الحزب أو ذاك.. فكيف وصل تشظي الأحزاب إلى هذا الحد؟الإجابة بسيطة لأن هذه الأحزاب تقوم على نوازع فردية تعززها جاذبية كاريزمية عند هذا او ذاك وتمد من عمرها عواطف متقدة بالحماس.. أو أنها أحزاب تقتات على ماض كان لمؤسسيها ما يجعل الناس يدخلون فيها أفواجا ولكنها كفت عن الفعل وبقيت تجتر روائح المقابر. وحين نمد أبصارنا أكثر نجد أسبابا أخرى تعود إ لى مستوى الوعي في المجتمع وما هي الثقافة السائدة فيه وما هي الغايات التي يسعى إليها؟! لهذا التشتت أسبابه الاجتماعية والنفسية والاقتصادية والثقافية التي يطول الحديث فيها.