مطلق العنزي

ضد مشايخ الدنيا .. وظلمات السياسيين ..!

من شيم السياسيين (إلا من رحم ربك) العبث بكل ما تصل إليه أيديهم الكريمة السخية بالشر وبالظلمات.. فهم بلاء الله في أرضه وهم الذين يمدون الدنيا بالجنائز وضجيج النائحات.وتعود السياسيون أن يخطفوا المبادىء والقيم والأديان والعقائد والأوطان والجغرافيا، بل وحتى دموع الجوعى والحزانى والحفاة المشردين، ليوظفوا كل هذه المعاناة والمعاني في سبيل انتهازياتهم وخبائثهم وطموحاتهم وجشعهم المريع للامتلاك والتفوق. ولكن يقف «الزعماء» شامخين بوجه معابث السياسيين وأدوارهم الهدامة. إذ يتسامى الزعماء عن وساوس شياطين السلطة وهوى النفس وضعفها وحبائك المستشارين. لهذا برز خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز زعيماً أكبر من أن يوهنه السلطان وتبهره أبهة الحكم، وأعصى من أن يتبع هوى.قد ابتليت الأمة الإسلامية، مثلما ابتليت أمم أخرى خلت، بأوباء الفرقة والتبدد والتمايز والتحازب والتحزيبودعوته لعقد قمة تضامن إسلامي استثنائية في مكة المكرمة، أطهر الثرى، وأنقى أرض، لتدارس هموم الأمة، إنما هي دعوة خليقة بهذه الزعامة. وأبرز قرار لهذه القمة هو اقتراح خادم الحرمين الشريفين تأسيس مركز للحوار بين المذاهب الإسلامية. وقد حظي الاقتراح بتأييد رؤساء البلدان الإسلامية. في قناعتي يختلف الناس في الآراء والعقائد والمفاهيم، ولكنهم لا يتحاربون ولا يتكارهون ويتباغضون إلا في المصالح ولأجل المصالح، ولم تسفك الدماء إلا للمصالح و«لدنيا يصيبها». وقد ابتليت الأمة الإسلامية، مثلما ابتليت أمم أخرى خلت، بأوباء الفرقة والتبدد والتمايز والتحازب والتحزيب. وهذا المركز سوف ينهض بمهمة صعبة وحيوية، لا ندرك مدى صعوبتها إلا إذا أمعنا النظر، فوجدنا أنه في داخل كل مذهب إسلامي فرق، وفي كل فرقة مئات المشارب، وآلاف الفتاوى والآراء، وربما الأهواء والآلاف من المفتين والواعظين ينتشرون في أرجاء الأرض، وكل كثير منهم يغني على ليلاه ولياليه ويغرد وحده. وقد أتت لنا القنوات الفضائية بمشايخ يبدون فوضويين «غير مصنفين» مثل الدكتور جمال البنا الذي لا أعلم إلى أي مذهب ينتمي، وأحياناً يبدو كأنه «مخترع» لطريقة جديدة في الفتيا والتفسيرات والآراء. فهو أحياناً يورد أحكاماً وتفسيرات منطقية، ثم يرتكس متقهقراً ليورد آراء سقيمة لا تليق بفكر شيوخ ومشايخ. ورأينا مشايخ «شبيحة» يفتون بالأكلة ويتاجرون بدماء الناس ويصبحون دعاة حروب وشقاق، ومشايخ «بلطجية» يمشون بالفتنة ومشايخ بلاط وأحزاب ودنيا يصيبون منها غرفا وبالخمس وبالتجريف. ونأمل أن يعمل المركز على تصفية الآراء والفتاوى وتحجيم الاختلافات إلى حد يمكن السيطرة عليها، على أمل أن يكون المركز هيئة إفتاء إسلامية موحدة في المستقبل، والضرب بدرة الحق على أيدي مفتي الفضائيات وتفسيراتهم وعجائبهم وأهوائهم واسواقهم وتسويقاتهم. وتركانا وحدهما الصامتين.. لحظة ان يحين العيد..إذ غرست يديها وخصل الشعر، وضياء بهي في طينة الحقل..الكف مغروس بالثرى..يديك مخضبة بالضوء..وهذا الصمت جواب لنهر الأسئلة.