محمد عبدالعزيز السماعيل

اتحاد الخليـج العـربي

لإيران سياستها الإقصائية العميقة في الفكر السياسي، ولعل فكرة الاستقصاء هذه أكبر من مجرد احتلال الجزر الإماراتية الثلاث، أو الحديث عن ضمّ مملكة البحرين إليها، لأن الشواهد الحاضرة التي تتجذر في سياقات تاريخية تعيدنا الى مشهد دولة فارس وأحلام الدولة الصفوية، ولذلك فإن المشروع الإيراني إنما هو في الواقع مشروع إمبريالي توسّعي يستهدف دول الخليج العربي، ويمتد الى سوريا واليمن، فليست إسرائيل وحدها التي تحلم بجغرافيا ممتدة ومتشعبة الحدود كما يقولون (من الفرات إلى النيل)، وليست هذه القضية التي أود أن أخوض فيها؛ وإنما أود التركيز على نقطة مهمة وهي الخليج العربي في عُرفنا وجغرافيتنا وأدبياتنا السياسية، والفارسي في الفكر الإيراني.

في الواقع لا أرى مبررًا لكي نتجنّب سواء بصورة عفوية أو متعمّدة الإشارة الى الخليج العربي في مسمّياتنا للمصطلحات، على نحو تسميتنا «مجلس التعاون لدول الخليج العربية» فذلك يشير الى أن هذا الخليج دون اسم وإنما هو مساحة مائية تطل عليها دولنا ونتحرج من وصفه بالعربي لاعتبارات دبلوماسية أو سياسية، أو لأن ذلك مما يُثير حساسية الطرف الإيراني، وبالتالي فإننا نهضم حق الأجيال المقبلة في هذا الخليج الذي تصرّ إيران على تسميته الخليج الفارسي، بل وتطالب محرك البحث العالمي «جوجل» بتغيير مسماه الى ما تريده وترغب فيه وترسيخه في الذاكرة السياسية والجغرافية والتاريخية العالمية بهذا الاسم، وإذا ما ظللنا نتعامل مع المسألة بتسطيحها وأنها أمر تافه غير جدير بالنظر والدخول في صراع جغرافي وأدبي مع الجارة إيران فإنها حتمًا ستنتقل الى ما بعد ترسيخ مسمّاها الى الاستحواذ التالي في صراعها مع دول الخليج.

ينبغي أن نتجاهل المعركة الحضارية والتاريخية مع إيران في مسمّى الخليج العربي لأننا أحق به ويدعم كثير من الحقوق في الممر المائي الأهم والأبرز في الخريطة الدولية، ولا يجب أن نركن الى أن العالم يعرف أن الخليج عربي ونضع نقطة، لأن متغيّرات السياسة مثل الرمال المتحركة ولا نعرف في أي لحظةٍ يمكن أن يحدث التغيّر والاختراق

هذا الخليج عربي ولا يمكن لدولة واحدة أن تفرض سيطرتها ورؤيتها على سبع دول عربية تطل عليه، فبداهة بحُكم الكثافة والإحاطة الجغرافية أن ينسب المسمى الى الدول السبع وليس لدولة واحدة، ولذلك بالنظر الى الفكرة الاستقصائية في الفهم الإيراني ينبغي أن تعمل دول الخليج على تعزيز اسم الخليج العربي في كل خريطة جغرافية وجيولوجية وسياسية وفي كل المحافل الدولية الثقافية والسياسية والاقتصادية، وحتى في حال إطلاق الاتحاد الخليجي نقترح أن يكون مسمّاه «اتحاد الخليج العربي» ودعوة إيران في مرحلة دبلوماسية وسياسية ما لتكون عضوًا بصفة مراقب، وإن اعتمدت اللغة العربية كلغةٍ رسمية الى جانب الفارسية من الممكن أن نفكّر في أن تكون عضوًا دون صلاحية التصويت على قرارات الاتحاد.لا ينبغي أن نتجاهل المعركة الحضارية والتاريخية مع إيران في مسمّى الخليج العربي لأننا أحق به ويدعم كثير من الحقوق في الممر المائي الأهم والأبرز في الخريطة الدولية، ولا يجب أن نركن الى أن العالم يعرف أن الخليج عربي ونضع نقطة، لأن متغيّرات السياسة مثل الرمال المتحركة ولا نعرف في أي لحظةٍ يمكن أن يحدث التغيّر والاختراق، مما يعني أن يكون المبدأ معززًا بثوابت حاسمة وقطعية، كما أن الأجيال الخليجية المقبلة بحاجةٍ الى ترسيخ فكرة أحقيتها في هذا الخليج، لأنه عربي بحكم الجغرافيا والتاريخ والحضارة والسياسة والثقافة، ولا حق لإيران فيه.