محمد العصيمي

عمر الإيراني..!!

حين قُلت في مقالة سابقة: إن الشيء الذي طمِعتُ به كعربي مشاهد لمسلسل (عمر)، أن ينفذ مخرج العمل إلى المعنى القومي في شخصيته، ليوجه رسالة (سياسية) نحتاجها في زمن استقواء واستكبار أعداء «عمر» من القوميات المناوئة، لم أكن أتحدث من فراغ. كنت أعني وأبغي أن ينجح هذا العمل في إظهار مدى الأثر الحضاري الذي لعبه عمر (العربي) في مقابل صورة عمر، الني تتبناها إيران وتنسج حولها خيوط العنكبوت الفارسي لتضعف وهجها في أذهان العرب والمسلمين.

وهاهي الأيام السالفات تثبت صدق ما ذهبت إليه وما تمنيته. فرغم أن المسلسل سقط في التركيز على الشخصية الرئيسية وغرق في تفاصيل كثيرة مشتتة، إلا أن الصحف والقنوات الفارسية التقطته وفاجأت جماهير المشاهدين، العرب والفرس، بقراءات (عنصرية) تنال من عمر ودوره لتتحول المسألة تلفزيونيا وإعلاميا إلى ما يكاد أن يكون حرب قوميتين، على ما يعتقده كل منهما في الخليفة الثاني للمسلمين. وتكون إيران شاهرا ظاهرا قد رسمت صورة عمرها التي تنافح وتناجز عنها الآن عبر كل الوسائل: الأعرابي (الجلف) الذي أسقط حضارة فارس العظيمة بجماعات من (الهمج) الذين تقاسموا ذهب تاج كسرى.. ولا مانع، بعد ذلك أن تدغدغ مشاعر الشيعة ببعض الروايات والإسرائيليات عن موقفه في السقيقة ومواقفه من أهل البيت وكسر ضلع الزهراء عليهم وعليها السلام.والمسألة، تبعا لذلك، محض قومية، لم يطمع العرب في سابق عهودهم القوية، ولن يطمعوا في حاضرها الضعيف، أن تنفك إيران الفارسية السياسية من إسارها، رغم مضي الزمان وتبدل الأحوال. سيبقى عمر في أذهان العرب ذلك العربي الفاتح العادل المؤسس لإدارة الدولة وحريات الإنسان وكراماته.. وسيبقى في ذهن الفرس ذلك المغتصب المعتدي عدو آل البيت.. ولا عزاء، بعد ذلك، لمن يمدون الجسور باتجاه طهران، التي وجدت في (عمر) مغنما سياسيا تلعب به وتتراقص على اقترافاته ومفارقاته في قلوب الشيعه.