عبدالله اللحيدان

يا أهل القطيف نحبكم

منطلقين من قول الحق تبارك وتعالى « إنما المؤمنون إخوة « نجتمع على المحبة مع كل من تجمعنا معه أصول الديانة، وإن تفرقنا في الفروع فلن نفترق ، هكذا نحن مع كل عاقل مدرك لمعنى انتسابه لشريعة غرّاء أتت لمجتمع متناحر على شربة ماء فغيّرت أبنائه حتى غدت متآخية إلى آخر قطرة من دماء ، فأصبح الفارسي والحبشي والعربي والرومي إخوة في الدين الحنيف ،

أقول هذا وقد قلته لجمع من الإخوة من أهالي « القطيف « زارني في المكتب بعد مقال لي سابق كان عنوانه « ياعقلاء العوامية « والذي استهللته بحكاية لي وأبنائي في بلدنا « القطيف «، واستحسانا منهم وتوكيداً لما دعوت إليه في ذلك المقال تكرموا مشكورين بهذه الزيارة فزدتهم بتوكيد أننا في هذه البلاد المباركة وقد أنعم الله علينا بتوحيدها على يد المؤسس الملك عبدالعزيز -رحمه الله وأسكنه فسيح الجنان- ومنذ ذلك الحين وحتى حكم أبنائه الذين ساروا على نهج الوحدة ويسّروا للناس متطلباتهم ،ونحن مع ولاة أمرنا تجمعنا كلمة الحق وشهادة الصدق لا إله إلا الله محمد رسول الله ، نجتمع مسالمين مع من سالمنا بالشمال واليمين  ، كما نجتمع محاربين على كل من تجاسر لانتهاك حرمة الدين أو شق عصا الطاعة على ولاة أمورنا أو أفسد أو روّع الآمنين ، نعم نجتمع شرقنا وغربنا وشمالنا وجنوبنا يدا واحدة ، نجتمع معتصمين بحبل المولى وحده ولا نفترق ، من القطيف يتوجه المعلمون والمعلمات والأطباء والطبيبات والعاملون والعاملات إلى حائل والقصيم وجازان وتبوك وإلى جميع المدن والقرى بلا تفرقه ، ومن شتى بقاع المملكة يقدِم إلى القطيف من يقدم إلى الرياض وغيرها ، تحيط بنا عناية الله ونستظل بشرع الله ونحتكم إليه « واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا « . لا يلهينا عن جمع صفوفنا عمل المبطلين ،

ومن شتى بقاع المملكة يقدم إلى القطيف من يقدم إلى الرياض وغيرها ، تحيط بنا عناية الله ونستظل بشرع الله ونحتكم إليه».

ولا يشق وحدتنا الشرعية إفساد المفلسين ، فكلنا يد واحدة ضد من أراد زعزعة الأمن كائنا من كان ، وكيف لا نكون ورسول الهدى صلوات ربي وسلامه عليه وآله يقول :» لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها « وهي الشريفة العفيفة البعيدة عن كل دنس -رضي الله عنها وعن زوجها وذريتهم وأرضاهم - لكنه إعلان حق وصدق يثبِّت فيه النبي- صلوات الله وسلامه عليه وآله- أهم مبدأ يعيش عليه مجتمع وهو مبدأ البراءة الحقيقة المعلنة من كل معتد حتى لو كان أقرب الناس ، وإقامة العدالة الواجبة في حقه لا يشفع له قربه دون إقامة الحق عليه وانصياعه له ، وهو إعلان يوجب ألا نحمي تحت غطاء الأبوَّة أو الأخوَّة أو القرابة من تطلبه العدالة ، إعلان لا ينفي الصدق في المحبة بل هو المحبة بعينها لما يقوم عليه المجتمع المسلم السليم ، فأنا وأنت إذاً يجب ألا نحمي من يستهدف أمننا وسلامتنا واستقرارنا ومقدّراتنا ، يجب ألّا نحمي من يريد غرس الفرقة بيننا ، ولا نتعاطف معه حتى لو كان أقرب الناس منا كقربى البنت الفاضلة من والدها الأكرم ، ولن ينافي ذلك التصرف منا بعدم حماية المجرم مبدأ المحبة مطلقا ، بل من المحبة أن نقيم العدالة بيننا ، فمحبة للمجموعة يتصرف الحكيم ضد من يريد بها شرا ولو كان فردا منها ، نعم ولو كان فردا منها ، لأن سلامة السفينة تستوجب الأخذ على يد من سيتسبب في إغراقها ولو كانت نيته سليمة ، فالتصرف يحكمه وضعه وما سيؤول إليه الحال بعده ، ولن يلام من يمنعه مهما كانت طبيعة وضعه أو مكانة موقعه ، وإذ العاقل  لا يشك في إخلاص طبيبه ولا يستعديه مهما بلغت التضحية جراء مشورته وعمله ، بل يقابله بالشكر والقبول ولو عمل على بتر عضو من الجسد ، لأن في البتر ضمان لسلامة جميع الجسد ، ومن هنا نجزم أنه قد تصرف عن محبة ووفاء كما يتصرف في بلدنا القطيف جندنا الأوفياء ضد شرذمة من الأشقياء لحماية جميع الشرفاء ، وهم يتصرفون كذلك وحالهم يقول « يا أهل القطيف نحبكم « لتتأكد حقيقة القول « وهل يحميك من سوء إلا محب « ، فا للهمَّ إحمِ حوزة الدين و احفظ  ولاة أمرنا بحفظك وأدِم على بلادنا السلامة والإسلام والأمن والإيمان والاستقرار والرخاء ،وقنا شرّ الأشرار وكيد الفجار وطوارق الليل والنهار إلا طارق يطرق بخير، وأشكر اللهم لرجال أمننا جهدهم وبذلهم وتضحيتهم واقمع من أرادهم بسوء ، وصلاة وسلاما على إمام المرسلين ومن والاه إلى يوم الدين و الحمد لله رب العالمين .مدير عام فرع وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد بالمنطقة الشرقية.