بلاد العُربِ أوطـاني
عندما قررت الإدارة الامريكية السابقة غزو أفغانستان، قيل للرئيس الامريكي السابق بوش: إن شهر رمضان المبارك قادم ويجب أن نراعي حرمته فلا نغزو بلاد المسلمين، فهل تدرون ماذا كان رده؟؟ لقد قال «إن الدولة الإسلامية كانت تخوض المعارك في شهر رمضان» لقد صدق ورب الكعبة، نعم صدق هذا الذي غزا أفغانستان وغزا العراق وقتل من المسلمين اعدادًا لا تحصى.اكبر المعارك الاسلامية والفتوحات دارت رحاها في رمضان مثل غزوة بدر الكبرى وفتح مكة ومعركة بلاط الشهداء وفتح عمورية ومعركة عين جالوت، لكن الحرب التي أتذكرها جيدًا وحدثت في رمضان - بالرغم من صغر سِنّي في ذلك الوقت – هي حرب اكتوبر 73 فما زلنا نذكر آباءنا وكبارنا وهم متسمّرون حول المذياع يتلقفون اخبار الحرب، فالكل مشغول بالحرب.. فلقد كانت حرب كل العرب وليست حرب المصريين والسوريين وحدهم..أدعو المولى العزيز القدير من قلبٍ صادقٍ في شهر رمضان الفضيل أن تكلل جهود خادم الحرمين الشريفين بالنجاح لجمع الشمل وتوحيد الصف العربي والإسلامي في «مؤتمر التضامن الإسلامي الاستثنائي» في مكة المكرمة يوم 26- 27 رمضان 1433هـ ليجمع الله على يده كلمة العرب والمسلمين وعلى الحق والدين.فلقد ارسلت معظم الدول العربية الرجال والعتاد الى الجبهتين المصرية والسورية وأعلن حينها الملك فيصل «رحمه الله» قطع إمداد النفط عن امريكا وقامت المملكة العربية السعودية بإنشاء جسر جوي وأرسلت 20,000 جندي سعودي إلى الجبهة السورية وكانت هذه القوات مكوّنة من لواء الملك عبدالعزيز الميكانيكي المكوّن من فوج مدرعات بانهارد وفوج المظلات الرابع وفوج مشاة وفوج مدفعية مضادة للطائرات وسرية هاون. لقد كانت هذه الحرب التي بدأت في 10 اكتوبر من عام 1973 الموافق للعاشر من رمضان عام 1393 هجري مفاجأة للعدو الصهيوني وعبر فيها الجيش المصري قناة السويس ودمّر خط بارليف الحصين في ساعات قلائل، ودكّ الجيش السوري في ساعات التحصينات التي اقامها الصهاينة على مدى سنوات على هضبة الجولان ولو استمع الزعيم السادات لمشورة قادته العسكريين، ولو لم تتدخل امريكا بطائرات تجسسها وتصَوِّر الجيش المصري وتنقل الصور للقادة الصهاينة لما حصلت ثغرة الدفرسوار ولما حُوصر الجيش المصري الثالث وقطع عنه الإمداد واصبح اداة ضغط على مصر لِتوقِفَ الحرب. لقد جاءت حرب اكتوبر كرد اعتبار للعرب بعد عام النكسة والهزيمة الشعواء التي مُني بها العرب من الصهاينة عام 1967 التي خلفت الذل والهوان، هذا الذل أحس به المواطن العربي في اقصى الشرق مثلما أحس به المواطن العربي في أقصى الغرب.. فلقد كانت هذه الأبيات من الشعر تجسّد حقيقة واقع تلاحم العرب في ذلك الزمان:بلادُ العُربِ أوطاني منَ الشّـامِ لبغدانومن نجدٍ إلى يَمَـنٍ إلى مِصـرَ فتطوانِفـلا حـدٌّ يباعدُنا ولا ديـنٌ يفـرّقنالسان الضَّادِ يجمعُنا بغـسَّانٍ وعـدنانِلكن هل يا ترى لو قامت هذه الحرب مرة اخرى، هل سيهب العرب لنصرة مصر وسوريا مثلما كان في حرب اكتوبر 1973م سنقول هذه حربهم وليس لنا علاقة بهم. ان هذا ليس بمستبعد. فلقد مزّقتنا الخلافات وعصفت بنا الخصومات وانكفأنا على انفسنا وضحك علينا مَن هم منا وفينا بأن نترك قضيتنا المصيرية ونلتفت لمشاكلنا الداخلية. إنها فرصة في هذا الشهر الكريم ان نقرأ عن هذه الحرب الرمضانية ونتعرّف على أبطالها من امثال الفريق احمد اسماعيل والفريق سعد الشاذلي والمشير عبدالغني الجمسي واركان حرب المقدم حسين طنطاوي رئيس المجلس العسكري الحالي الذي قاتل قتالًا مستميتًا في صحراء سيناء وغيرهم وغيرهم من الأبطال المنسيين. هذه الحرب التي اعادت للمواطن العربي بعضًا من كرامته كانت ايضًا نتيجة لمقررات القمة العربية التي عُقدت في الخرطوم في نفس عام النكسة وعُرفت بقمة اللاءات الثلاث. أدعو المولى العزيز القدير من قلب صادق في شهر رمضان الفضيل ان تكلل جهود خادم الحرمين الشريفين بالنجاح لجمع الشمل وتوحيد الصف العربي والإسلامي في «مؤتمر التضامن الإسلامي الاستثنائي» في مكة المكرمة يوم 26- 27 رمضان 1433هـ ليجمع الله على يده كلمة العرب والمسلمين وعلى الحق والدين وان يكون هذا المؤتمر أنجح وأبرك من مؤتمرات القمم العربية السابقة انه على ذلك قدير. استشاري أمراض الكلى ـ ماجستير إدارة صحية