محمد العصيمي

البيض الفني (المسلوق) .. والفاسد!!

غير ما لا أعلم، فإن وجبة رمضان التفزيونية هذا العام تتراوح بين البيض (المسلوق) والفاسد.. التاريخي منها والاجتماعي والتراجيدي والكوميدي. كلها لم ترق إلى مستوى توقعات المشاهد العربي، الذي يعتبر رمضان ساحة التنافس الكبرى للأعمال التلفزيونية العربية من المحيط إلى الخليج. الكويتيون غرقوا في دموعهم من جهة ورفعوا (دوز) الكوميديا غير الهادفة من جهة أخرى.. والمصريون، الخارجون من أزمات سياسية طاحنة ومرهقة، واصلوا استدعاء التاريخ وملفات المخابرات ليكرروا الديباجة ذاتها، التي بدأت ولم تتوقف مع مسلسل «أم كلثوم» الشهير.

ووقع المصريون في برامج أخرى في فخ نيشان وجورج قرداحي.. الأول يتفنن في الابتكارات الصغيرة المكررة لبرامجه الحوارية مع نجوم ونجمات العرب، والثاني يحمل راية (المليونير) الزائلة، التي ذهب بريقها مع موسمها الأول قبل سنوات. أما السعوديون، رغم كثرتهم، فقد توزعوا، بعد غياب مسلسل «طاش»، بين أصقاع الجغرافيا الفنية، فمنهم من يرتكب سيناريوهات (التفاهة) العظمى في روتانا بعد دبي.. ومنهم من يحاول إنقاذ ما يمكن إنقاذه من كوميديا شاشة إم بي سي.. ومنهم من (يستميت) محاولا إضحاكنا لكن ثقل الدم والنص يمنعنا من ذلك. ويبقى هناك الغياب السوري الأكبر، الذي ربما كشف بعد غيابه أنه الأفضل والأكثر حضورا فنيا وجماهيريا. ولذلك تجده حديث الناس كلما عن لهم الحديث عن تلفزيون رمضان.وأخيرا، هل نحن نضحك أكثر في هذا (الرمضان) أم نبكي؟ الحقيقة أننا لم نفعل شيئا أكثر من تقليب الشاشات وممارسة ترف الكسل أمامها.. والمهم بالنسبة للمنتجين والممثلين وشبكات التلفزيون أنهم فازوا بغنائم العوائد المالية. أما نحن فلا عزاء لنا بعد أن خابت توقعاتنا.