الثابت يلوذ بالمتحول (2-2)
الرصد الإيجابي لما يرفعه (الإخوان) من شعارات الآن لا يفيدنا شيئاً لأنه مجرد أقوال أما ما يفيدنا حقاً فهو الرصد السلبي. أول هذا الرصد يقودنا إلى اختفاء شعار (الإسلام هو الحل) وهذا من الثوابت التي رفعها الإخوان شعاراً منذ الثلاثينات من القرن الماضي. الثابت الآخر الذي اختفى هو تحريم الحرية الشخصية وحرية المعتقد.. فأصبحت الحريتان شأناً فردياً لا جماعياً.. ولا أذكر اسم الفيلسوف الذي قال: ((السياسة شأن جمعي والدين شأن فردي)). الثابت الآخر الذي هوى أو احتجب هو مفهوم (أهل الحل والعقد) وأصبحت إرادة الشعب هي مصير السلطات ديمقراطياً. بل إننا على الضفة الأخرى من النهر الإسلامي نرى السيد علي شريعتي على الرغم من شطحاته الصوفية والعرفانية معاً.. يقول – حسب داريوش شايغان – يقول: إن الناس (وهي مفردة بصيغة الجمع) الواردة في القرآن تعني (الشعب) والشعب هو الذي يمثل إرادة الله لا الذين يدعون تمثيله سياسياً. ويذهب السيد علي شريعتي إلى أبعد من هذا حين يعتبر – وحسب شايغان نفسه – أن رأس المال هو ملك الشعب لا أصحاب الثروة ثم يصل إلى نهاية السلم حين يقرر أن الدين هو شأن الشعب وليس حكراً على مؤسسة الكنيسة ولا مؤسسة الملالي. والسؤال هنا هو: هل يبقى هذا التآكل لشعارات الثابت في تراكمه كمّاً وكيفاً أم هي فترة ضمور مؤقت سترجع شعاراته بعدها من جديد؟ كثير من الكتاب يملأ قلمه التفاؤل بأنه سيبقى في تراكمه على اعتبار أن المارد (= الشعب) قد خرج من كهف الخوف وسل إرادته من غمدها.. والشعب لا يمكن أن يكون جدولاً واحداً. وأنا من ضمن هؤلاء.. لأن هذا هو منطق التاريخ وتطور المعرفة وتبلور حقوق الإنسان في كل مكان.