الثابت يلوذ بالمتحول (1-2)
قال الشيخ راشد الغنوشي:((العلمانية ليست فلسفة إلحادية وإنما هي ترتيبات وإجراءات لضمان الحرية وحرية المعتقد.. وكذلك حرية الفكر.. وهي إجراءات وليست فلسفة إلحادية.. وأنه يجب التمييز بين ما هو ديني وما هو سياسي)).من يتأمل هذا الكلام يجد الفرق الشاسع بينه وبين شعار ((الإسلامُ دينٌ ودولةٌ)) فالدولة التي تعني السياسة يجب التمييز بينها وبين الدين وهذا ليس جديداً فقد قال به الشيخ علي عبدالرازق منذ العشرينات من القرن الماضي.. الجديد فيه هذا التحديد للعلمانية بأنها مجرد إجراءات لضمان الحرية وهذا لا يتنافى مع أي دين.وقال رجب طيب أردوغان في القاهرة:((أدعو إلى إقامة دولة علمانية تقف على مسافة واحدة من جميع الأديان والمذاهب)) موضحاً أن العلمانية لا تتعارض مع الدين وأنها لا تعني دولة اللادين.. مؤكدا أن مفهوم العلمانية لا ينصرف إلى الأشخاص بل إلى الأنظمة ((أنا رجل مسلم لكني من الناحية السياسية رئيس دولة علمانية)).الدكتور محمد مرسي حصل في الجولة الأولى على خمسة ملايين صوت وحصل في الجولة الثانية على ثلاثة عشر مليوناً أي أنه فاز بتصويت ثمانية ملايين ليسوا من الإخوان المسلمين ولا مؤيديهم.كيف حدث هذا؟حدث لأنه رفع شعار «الحفاظ على الدولة المدنية» ترى ماذا يعني الحفاظ على الدولة المدنية؟هذا يعني حسب الدكتور علاء الأسواني تحقيق ركائز أربع:1- تحقيق حقوق المواطنة لكل المصريين على اختلاف مذاهبهم.2- حماية الحريات الشخصية.3- حماية حرية الفكر والإبداع.4- عدم محاولة تطبيق الحدود ما لم يتم القضاء على الفقر والجهل والمرض. الشعار الذي رفعه الدكتور مرسي عليه أن يحقق هذه الركائز فهل يستطيع؟ نعم يستطيع إذا جعل الثابت يلوذ بالمتحول.. كما فعل الغنوشي وأردوغان.