محمد العصيمي

جماعة الإخوان المسيحيين!!

كانت ولا زالت هناك جماعة (الإخوان المسلمون). والآن تنشأ في مصر جماعة (الإخوان المسيحيون).. وغداً سيكون هناك جماعة الإخوان الليبراليون والإخوان العلمانيون والأخوات المحجبات.. والأخوات السافرات.. وما لا نعلم مما يخبئه الغيب في طياته لهذه الأمة، التي كتب عليها التشظي والانقسام والتناحر والتنابز والتسلح بالفرقة والاستقواء على بعضها باسم الأديان والثوابت.!!تصر أمتنا، شديدة التخلف في عصر الاقتصاد والتكنولوجيا، أن تغوص أكثر في دروب الماضي السحيق بدل أن تسبح مع تيار المستقبل. ويصر قادة شؤونها السياسية والدينية والاجتماعية، على أن يجروا الناس، يوما بعد يوم، إلى مزالق الكره والإلغاءات والتصنيفات، التي تشغل الناس عن بناء حاضرهم المزري ومستقبلهم المشكوك في هيئته وعوائده على أجيالهم.نحن نعلم أن الناس، من كل دين ولون، حين صرخوا في ميادين التحرير إنما صرخوا للقمة العيش والعدل والكرامة الإنسانية المضيعة في دهاليز المؤامرات والأفكار المتخلفة والأهداف الفئوية الضيقة. تلك الأهداف التي يصرف أصحابها من الوقت والجهد والدراهم ما لو سخر لصناعة حياة الشعوب العربية، لغدت هذه الشعوب أفضل حالا وأكثر تقدما. لكنه قدر هذه الشعوب التي تعبت من اجترار الماضي واحترازات التغليب الفكري الديني الفئوي، الذي يمد لسانه هازئا مع كل بادرة تفاؤل.ومصر التي تقود الآن الطموح والأمل العربي، تفاجئنا كل يوم بمنزلق ماضوي وفئوي جديد، لن يكون آخره، بطبيعة الحال، تأسيس جماعة الإخوان المسيحيين في مقابل جماعة الإخوان المسلمين. ما سنراه في قابل الأيام هو أشد وأنكى من الانقسامات على صعيد الفكر ومقرات الأحزاب والجماعات.. وانتظروا إني معكم من المنتظرين.. اليائسين من الحالة العربية برمتها.