مناطقية الفرقة الناجية..!!
لا أتصور أن هناك من هو أكثر مني تحذيرا، من قبل ومن بعد، من غلواء التعصب وارتكاب سفاهات وموبقات الفوقية الدينية، التي قد تصل بالبعض إلى حد توزيع صكوك الغفران.. وها هو أحدهم يتجرأ فيضع الفرقة الناجية في حدود كيلومترات (مناطقية) معدودة، من تجاوزها فعلى الأقل، إذا تسامحنا مع فظاظة قوله، هناك شك في نجاته من النار!! لقد أصبحنا فعلا في مسرح (اللامعقول).. مسرح الشطحات والتخيلات والتخرصات والتقولات، التي تحملها إلينا نصوص السادرين بفوقيتهم وإلغاءاتهم. حين يسرف الإنسان في تقدير نفسه فلابد أنه سيفصل ثياب الرحمة والمغفرة على مقاسه ومقاس أتباعه. ولابد أنه، أكثر من ذلك، سيتخيل يده وقد امتدت تمسح على رؤوس الناجين المسارعين لدخول محيطه الجغرافي (المقدس) هروبا من النار. ولابد، أيضا، أنه، عامدا متعمدا، سيعضد قوله الفج بأقوال (أفج) ليحافظ على القمة الدينية المزعومة.ولذلك، أصبح من المفترض أن يؤخذ على أيدي هؤلاء الذين تُظهر تغريداتهم ونصوصهم ما تخفي نفوسهم، حتى لا يأتي غدا من يحصر (الفرقة الناجية) في مجلس (أبو صالح) قولا بينا ومقصودا وليس مجرد نكتة يتداولها الناس. ومن المهم جدا ألا نتسامح مع مثل هذه الدعاوى، التي (تتفنن) في إحراز قصب سبق لنفسها ومحيطها على حساب ما ثبت من النصوص القرآنية والنبوية، المعروفة للعامة قبل الخاصة. فهذا الإسراف في ترقية أصحاب هذه الدعاوى لنفوسهم دينيا والحط من الآخرين، سيقودنا إلى ما لا تحمد عقباه من التمايز المريض والتربص المقيت بحسن إيمان الآخرين وعلاقتهم بخالقهم، الذي سواهم فأحسن صورهم، وجعل أكرمهم أتقاهم .. والتقوى محلها القلب. والله أعلم بقلوب عباده .. هنا أو هناك.