محمد عبد العزيز السماعيل
من الواضح أن نمو الاقتصاد السعودي يعتمد بنسبة كبيرة جدًا على الإنفاق الحكومي الذي بدوره يعتمد أساسًا على الدخل الآتي من النفط فقط، وهذا يعني أن الاقتصاد السعودي برمته لا يزال يعتمد على مصدر واحد للدخل، وتلك مشكلة مزمنة، حاول ويحاول جهابذة الاقصاد السعودي التخلص منها بتنويع مصادر الدخل، إلا أن الامر لا يزال كما كان، ولو استمر الوضع كما هو .. أعني استمرار الاعتماد على مصدر واحد للدخل، فإن ذلك يعني كارثة على المدى المتوسط، ويعني إهمال مصادر الدخل الأخرى الممكنة، وهي كثيرة، قد تبدأ باستثمار الرمال والسيليكون، وقد لا تنتهي بالسياحة الدينية التي لا حدود لدخلها، ولا تنتهي بالمواقع السياحية في المملكة التي تقدّر بأكثر من عشرة آلاف موقع سياحي، وفي كل الأحوال ليس موضوعنا هنا تعداد مجالات الاستثمار، وإنما موضوعنا هو ذلك الأمر المقلق المتمثل في استمرار بلادنا في الاعتماد على مصدر واحد للدخل محتمل النضوب، فعلى الرغم من أن المملكة تطبِّق سياسة متزنة ومتوازنة وحصيفة فيما يتعلق بإنتاج وتسويق النفط، وعلى الرغم من أن للمملكة وزنها الثقيل عالميًا بما تمثله من مكانة، وبما تكتنزه من خيرات تمثل أحد أكبر المنتجين وأكبر احتياطي نفطي في العالم، إلا أن النفط سينضب لا محالة، و هذا يعني أننا أمام (أم المشاكل) في ظل عدم إقامة المشاريع الجديدة التي تمكّننا من توظيف تلك الأعداد الكبيرة من العاطلين، وزيادة الإنتاج وتقليص الاستيراد؛ لأن معالجة مشكلة البطالة تأتي بتنويع وتوسيع القاعدة الإنتاجية التي تمتص الأعداد الهائلة من العاطلين. عدم تمكّن القائمين على الشأن الاقتصادي من إيجاد بدائل استثمارية أخرى للدخل أدى إلى هروب رؤوس الأموال إلى الخارج، كما أدى إلى وجود المضاربات العقارية التي لم تستطع هي الاخرى استيعاب رؤوس الأموال الضخمةعدم تمكّن القائمين على الشأن الاقتصادي من إيجاد بدائل استثمارية أخرى للدخل أدى إلى هروب رؤوس الأموال إلى الخارج، كما أدى إلى وجود المضاربات العقارية التي لم تستطع هي الاخرى استيعاب رؤوس الأموال الضخمة؛ مما أدى إلى ازدياد حدة المضاربات بين العقاريين وهذا بدوره أدى إلى تضخّم العوائد، وأثر في قدرة المستهلك السعودي على تملك العقار مما أثر تأثيرًا سلبيًا في الحياة الاجتماعية، وأصبح العقاريون الكبار أشبه بمن يحارب التنمية في البلاد، ويقف عثرة أمام طموحات المستهلكين الصغار، تمامًا مثلما حدث في سوق الاسهم السعودي، عندما تضخّمت الاسعار، ونتج عن ذلك الخسائر الكثيرة، بعد أن فقعت الفقاعات الكبيرة، وأصبح الهوامير الكبار وكأنهم يحاربون رفاهية المجتمع، ويقفون عثرة أمام طموحات المساهمين الصغار؛ لأنهم يستولون على مدخراتهم، كل هذه الأمور تتطلب جهودًا جبارة وقرارات حاسمة من أجل إيجاد البديل عن النفط وعلى الفور.