سالم اليامي

تطور ولاية العهد في النظام السياسي السعودي

لديّ الكثير من الثقة، إن الحزن عرف طريقه الى قلوب السعوديين، والسعوديات، إثر إعلان وفاة المغفور له، بإذن الله، الأمير نايف بن عبد العزيز، رحمه الله. وأسباب حزن الناس على فراق نايف، كثيرة أهمها في رأيي، أن سموه شغل منصب وزير الداخلية زهاء أربعة عقود، شهد فيها الوطن تقلبات حادة، لترمومتر الأمن، والأمان، والحرب والسلام، والطمأنينة والإرهاب. وفي كل تلك التقلبات كانت شخصية نايف بن عبد العزيز، وبما توفر لها خلال هذه السنوات من الخبرة التراكمية، في مجال السياسة، والحكم، والإدارة ، كانت لصيقة بهموم وآمال، وطموحات الإنسان السعودي إلى الاستقرار والأمان، والعيش الكريم. ولا أدل على ما ذُكر من كثرة تواجد أيقونة أمن الوطن نايف غفر الله له، في معظم مفاصل الأعمال والمناشط والمشاريع واللجان الحيوية في الدولة والقريبة من رخاء الفرد، واستقراره .

وجاء وصول الأمير نايف رحمه الله، إلى منصب ولي العهد، في ظروف مؤثرة، إثر وفاة الأمير سلطان بن عبد العزيز رحمه الله، ومما ساعد السعوديين على امتصاص صدمة رحيل الأمير سلطان أمران مهمان، الأمر الأول، الإيمان بقضاء الله، وقدره. وأنّ الموت حقٌ، يجب التسليم به، الأمر الآخر، أنّ من تبوأ شأن ولاية العهد، رجل قضى عقوداً من حياته العملية الميدانية بين الناس. يعرفونه، ويعرفون، عمله ، وهو لا  يتوانى عن خدمتهم.

منذ العام ١٩٣٢م ومنصب ولي العهد يتم إشغاله، بآليات، وطرق يتم الاتفاق عليها، ضمن مؤسسة الحكم. وبمشورة، و توافق الأسرة، وبصورة تتلمس الخطوط العامة التي وضعها المؤسس، الملك عبد العزيز غفر الله له. إضافة إلى التقاليد الملكية التي تحكمها اعتبارات السن، و قواعد الاحترام، وتحقيق المصالح العليا للوطن.علاقة الأمير نايف بموقع ولي العهد أن سموه غفر الله له، هو السابع من بين أبناء المؤسس، من أصحاب السمو الملكي، الذين شغلوا هذا المنصب، في تاريخ الدولة السعودية الحديثة. وهو الثاني، بعد الأمير سلطان بن عبد العزيز، ممن انتقلوا إلى الرفيق الأعلى، أثناء القيام بمهام موقع ولي العهد. وقد قضى سموه في هذا الموقع سبعة أشهر، وتسعة عشر يوما تقريباً، وهي أقصر مدة زمنية يقضيها أيّ من أصحاب السمو الملكي في منصب ولي العهد. يذكر أن أطول فترة زمنية تمّ فيها شغل منصب ولاية العهد، هي الفترة التي قضاها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز وفقه الله، ولياً للعهد فترة حكم الملك فهد بن عبد العزيز رحمه الله، والتي امتدت إلى ما يقرب من ثلاثة وعشرين عاماً. يليه زمنيا المغفور له الملك سعود بن عبد العزيز، الذي أكمل مدة إحدى وعشرين سنة ، في ذات المنصب منذ العام ١٩٣٢م ومنصب ولي العهد، يتم إشغاله، بآليات، وطرق يتم الاتفاق عليها، ضمن مؤسسة الحكم. وبمشورة، و توافق الأسرة، وبصورة تتلمس الخطوط العامة التي وضعها المؤسس، الملك عبد العزيز غفر الله له. إضافة إلى التقاليد الملكية التي تحكمها اعتبارات السن، و قواعد الاحترام، وتحقيق المصالح العليا للوطن. ويعتبر أول تحديث، وتقنين مدون، ومنظم، يتطرق لمنصب، ولاية العهد، في النظام السياسي السعودي، نظام حديث نسبياً، في تاريخ الدولة السعودية المعاصرة، وينظر إليه من وجهة نظر تنموية سياسية، على أنه شكل من أشكال تطور النظام السياسي، و آليات الحكم، وانتقال السلطة، في المملكة العربية السعودية. ذلك هو « نظام هيئة البيعة» الذي صدر بتاريخ ٢٠ أكتوبر ٢٠٠٦م بأمر خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز وفقه الله. ويقضي هذا النظام فيما يتعلق بموضوع ولاية العهد، أنّ ولي العهد يتم اختياره، من قبل أعضاء هيئة البيعة، في الوقت الذي، يحق للملك ترشيح أفراد لولاية العهد، وقد فصلت المادة السابعة من النظام، أنّ من حق الملك، بعد مبايعته، وبعد التشاور، مع أعضاء هيئة البيعة، انْ يختار، واحدا أو اثنين، أو ثلاثة، ممن يراه، لولاية العهد. ويعرض الاختيار على الهيئة، التي عليها ترشيح واحد من الثلاثة، بالتوافق. لتتم تسميته ولياً للعهد. كما يمكن للهيئة، ترشيح من تراه في حال عدم ترشيحها، لأحد من الثلاثة. كما أن للملك في أي وقت، أن يطلب من الهيئة، ترشيح من تراه، لولاية العهد. وفي حال عدم موافقة الملك، على من ترشحه الهيئة، في الحالات السابقة، فعلى الهيئة التصويت على من رشحته، و واحد يختاره الملك، وتتم تسمية الحاصل من بينهما على الاكثر أصواتاً، ولياً، للعهد. و ورد في مواد أخرى من النظام، أن يتم اختيار ولي العهد في مدة لا تتجاوز ٣٠يوماً، من تاريخ مبايعة الملك. وغني عن القول أن هذا النظام، يعد امتداداً، وتطويرا ملموسا لجزئية مهمة من النظام الأساسي للحكم في المملكة الذي صدر عام ١٩٩٢م في عهد الملك فهد رحمه الله. كأول نظام يُعنى بشؤون الحكم والإدارة في المملكة العربية السعودية. أسأل الله أن يرحم الأمير نايف رحمة واسعة. وأن يمد في عمر خادم الحرمين الشريفين ويمنحه الصحة والعافية، وأن يعوض الله البلاد والعباد بولي العهد الأمين الأمير سلمان بن عبد العزيز، ليكون خير خلف لخير سلف