سكينة المشيخص

نداء من جامعـيات عاطـلات.. إلى متى؟!

البطالة أحد أبرز وأخطر المؤشرات التنموية في أي اقتصاد، كما أنها عامل مؤثر في بنية التركيبة الديموغرافية للمجتمعات وتعمل الى حدٍّ كبير في التأثير سلبًا على الثوابت الاقتصادية باعتبارها آفة تنموية تنخر الجسد الاقتصادي والاجتماعي، ودون معالجات واقعية ومنطقية وفقًا لسياق استراتيجي ينظر الى الحاضر بذات النظرة الى المستقبل من الصعب أن تتم أي معالجة؛ لأنه لا وجود لحل ظرفي أو على طريقة «تيك أوي» لهذه المشكلة.بالنسبة لمجتمعنا السعودي فهو من المجتمعات الشابة، وبحسب الإحصائيات فإن الجيل الشاب بين عمر 25 الى 55 يشكل 60 % من السكان، وهؤلاء أغلبهم عاطلون عن العمل، بحسب ما أكده التقرير السنوي الـ47 لمؤسسة النقد العربي السعودي (ساما) الذي أشار الى أن نسبة البطالة بين السعوديين غير مرضية، وتداعيات عدم الرضا تنعكس على النتائج السلبية التي تشمل تصدعات كبيرة في كافة الاتجاهات النفسية والأخلاقية والأمنية، وذلك ما يجعل تلك الفئة العريضة للاختراقات من أصحاب المناهج الفاسدة والتيارات والجماعات الضالة التي تسعى الى الاصطياد في المياه العكرة.مجريات البطالة السعودية يعكسها أيضًا تقرير لصندوق النقد الدولي يكشف أن معدل البطالة بين السعوديين ظل فوق مستوى 10 % طوال السنوات الماضية مع تركّز البطالة في الجيل الشاب المقبل على العمل والحياة وبنسبة متزايدة بين الخريجين الجامعيين، وفي كل عام تضخّ الجامعات السعودية أكثر من 100 ألف خريج الى سوق العمل ينتهي بهم المقام في البيوت لعدم توافر وظائف، فيما تحتل النساء 30% من هذه النسبة، وفي اعتقادي أن هذه النسبة غير حقيقية استنادًا الى أن نسبة العاطلات المستفيدات من برنامج «حافز» أكثر بكثير من الرجال كما أن الطبيعة المجتمعية لدينا لا تتقبل عمل المرأة في مجالات مختلطة مع الرجل.في الواقع يتضح مشهد بطالة الجامعيين والنساء تحديدًا في أكثر من صورة ووجه للمعاناة التي تصل حد المأساة، وبطرفي رسالة وصلتني على البريد الالكتروني من قارئة عزيزة تقول فيها «لأول مرة أشعر بالحيرة والملل بسبب كثرة الكتابة عن معاناة القديمات والتهميش والظلم من وزارة الخدمة وتخبّط وزارة التربية، فنحن خريجات لنا أكثر من ١٠ و١٢ و١٦ سنة مهمّشات ولا حتى مرشحات، فلماذا كل هذا الإجحاف والتعطيل؟وفي الواقع يتضح مشهد بطالة الجامعيين والنساء تحديدًا في أكثر من صورة ووجه للمعاناة التي تصل حد المأساة، وبطرفي رسالة وصلتني على البريد الالكتروني من قارئة عزيزة تقول فيها «لأول مرة أشعر بالحيرة والملل بسبب كثرة الكتابة عن معاناة القديمات والتهميش والظلم من وزارة الخدمة وتخبّط وزارة التربية، فنحن خريجات لنا أكثر من ١٠ و١٢ و١٦ سنة مهمّشات ولا حتى مرشحات، فلماذا كل هذا الإجحاف والتعطيل؟ ضاع العمر ونحن ننتظر لحظة إعلان الوظيفة؟ وكقديمات ذقنا مرارة التهميش منذ أيام الملف الأخضر لمدة ٦ سنوات تقريبًا ذلك لأني خريجة العام 1421هـ في ديوان الخدمة ومكاتب الإشراف وصولًا الى التقديم عن طريق موقع الوزارة ثم جدارة والى الآن نحن معطلات، حتى القرار الملكي باستحداث وظائف لم يشملنا.. لماذا؟ وبأي ذنب؟ وقد بذلنا كل ما نستطيع لإظهار قضيتنا للرأي العام وما زالت فكرة وجود قديمات بكالوريوس أمرًا مستغربًا وتنكر وزارة التربية وجوده، نحن نتاج قرارات غير مسؤولة، نحن نتاج فساد ومحسوبية، الى متى تصدر وزارة التربية قرارات غير مدروسة تتسبب في تكدسنا؟ ومثال ذلك.. دمج تخصص التاريخ والجغرافيا في مادة واحدة تسمّى (علوم اجتماعية) وفي الكلية يدرس كل تخصص على حدة، وفي ذلك قمة التخبّط والقرار اللا مسؤول الذي تسبب في تأخرنا وتعطيلنا، كوني خريجة قسم التاريخ أعاني من هذا القرار، مع العلم أن الدراسة الجامعية تركّز على التخصص، وفي قوانين وزارة الخدمة هناك بند لتعيين غير التربوي على المرتبة الرابعة يعني أنه موجود لنا مرتبة ونعيّن عليها.. إذًا لماذا الظلم والتهميش؟...»وللمفارقة، بعد يوم من استلامي هذه الرسالة نشرت دراسة أعدتها مؤسسة «بوز آند كومبني» تشير الى أن ما نسبته 78.3% من العاطلات السعوديات جامعيات، وأن هناك أكثر من 1000 سعودية عاطلة عن العمل تحمل شهادة الدكتوراة، ورغم أني أضمّ صوتي لصوت وزير العمل عادل فقيه الذي شدّد على ضرورة إحلال سعوديين محل 8 ملايين عامل أجنبي في القطاعين العام والخاص، إلا أن المعالجات بحسب رسالة الأخت الكريمة ينبغي أن تتم بصورة بعيدة عن أفكار البيروقراطية والمحسوبية وبتكامل بين الجامعات والقطاعات الخدمية المختلفة لكي يتحقق التوازن في المخرج التنموي النهائي ويتم استيعاب الكوادر السعودية بسلاسة في الوظائف المختلفة حتى نلقي بعبء البطالة عن كاهل اقتصادنا.