محمد العصيمي

شباب «الخط الأبيض»

يوم الاثنين الماضي كنت متحدثا، مع مجموعة من الشباب، في برنامج الخط الأبيض على الثقافية السعودية .. وكان اللافت في هذا اللقاء التلفزيوني إصرار الشباب على الاعتزاز بمكاسبهم الشخصية والوطنية، وأنهم ضمن موضوع الحلقة، التغريب والتجديد، يعتقدون ـ وإن اختلفوا في آرائهم ومنابتهم ـ أن الإنسان السعودي يتمتع بهوية واضحة. كان نقاشهم ناضجا ومسؤولا إلى درجة أننا أنصتنا إلى بعضهم وهم يتلون رؤيتهم في موضوع الهوية وما يؤثر فيها من تجديد وتغريب.

وما علق في ذاكرتي من هذا الحوار، الذي سمعت عنه انطباعات ممتازة بعد بثه، أن من الشباب من يريد أن يعيش في مجتمع متوائم مسالم بين كل أفراده وأطيافه، وقد قال أحد الشباب : إن الإعلام يجب أن يكف عن تصنيفاته لصفوف المجتمع وتفريقها بين محافظ وليبرالي وعلماني.. إلخ، وأنا معه بالكلية في ذلك، بشرط أن يكون الكف عن ذلك من الجميع وعبر كل الوسائل كي لا تبدو الساحة خالية لطيف دون آخر يصول ويجول فيها على هواه.المجتمع المدني المسالم هو ما يريده هؤلاء الشباب وما نريده نحن ونرى أنه هو وليس غيره ما يؤسس لهوية واضحة تقع ضمن دوائر متوالية : دينية ووطنية وشخصية، والرهان على التأسيس لمثل هذه الهوية الواضحة أن نعرف كيف نختلف وكيف نتحاور وكيف يحترم بعضنا فروقات الآخرين واختياراتهم الخاصة. مصادرة اختيارات الآخرين، تعسفا أو جهلا، هو ما يقوض أركان الهوية لدى الفرد في كل مكان وليس في مجتمع المملكة فحسب،وعلينا إذا، وقد بدأ شبابنا يمسكون شيئا فشيئا أطراف ومعاني المجتمع المدني ويطالبون بتوسيع آفاقه ومؤسساته، أن نبادر ـ كل من مكانه وحسب قدرته ـ إلى أن نرسخ معنى الهوية المحلية، التي لا تتصادم مع الداخل ولا تعادي الخارج.. نريد مزيدا من شباب الخط الأبيض.