سالم اليامي

الحب إن شـاء الله

عندما يختلط الأدب، وحقوق الإنسان بالسياسة في أجندة دولة عظمى، بحجم الولايات المتحدة الامريكية، فإن الجميع يتوقعون بروز وصعود أشخاص، وممارسات سياسية، وانتاجات أدبية وفكرية إلى السطح؛ لتصبح من صلب العمل السياسي، وضمن آليات العلاقات السياسية الدولية. مؤخرًا تمّ الاحتفاء وبطريقة غير مسبوقة بمجموعة قصصية، بعنوان "الحب إن شاء الله" وقبل التفصيل في أمر المجموعة القصصية، من المهم الإشارة إلى المعنى الدلالي الثقافي، والتاريخي للعنوان، والذي يجب تقسيمه الى جزءين: "الحب" وهو هنا يحمل الدلالات الرمزية، والنفسية للسلوك الاجتماعي الذي افرزته الحياة الامريكية، باختصار يتضمّن الإشارة إلى العلاقة التي تربط الرجل بالمرأة، برضا الطرفين، بعد سلسلة من المواعدات. والجزء الآخر من العنوان، هو العبارة التي يمكن أن تكون الدلالة المباشرة على الهوية الروحية، والنفسية للسلوكية الإسلامية.. الجمع بين طرفي العنوان، قد يوضح الصورة المبتغاة من وراء هذا العمل الأدبي.نحن أمام امرأة مسلمة أمريكية، يفترض أن تكون قدوة للمرأة المسلمة في العالم، وفي العالم الإسلامي تحديدًا، ترتدي الحجاب، وتتعاطى الغرام، وتتبادل تجربتها، وخبراتها في هذا الميدان مع الآخرين، عبر شبكات التواصل الاجتماعي. بما يؤسس لإنتاج المرأة المعولمة، الذي يصنع حدوده الطرف الاقوى، بما يتناغم مع السلوك النموذجي لديه، بغض النظر عن المكوّن الحضاري لباقي الأطرافمجموعة (الحب إن شاء الله) حظـيت، بتغطيةٍ مركّزة من وسائل إعلام قريبة من صناع القرار العالميين، ومن وسائل اعلام على درجةٍ عالية التأثير في الذهنية الأمريكية، والاوروبية. وخلال شهرين فقط، نفدت الطبعة الثالثة من هذه المجموعة العتيدة، والاستعداد لإصدار النسخة الرابعة على اشدّه. المجموعة مكتوبة بالمشاركة من قبل سيّدتين إحداهما آسيوية، والاخرى أفريقية، وكلتاهما مسلمتان، أمريكيتان. حوت المجموعة خمسًا وعشرين قصة قصيرة، كلها تتحدّث وبشكل مؤثر عن الحب والعلاقات الغرامية في حياة المرأة المسلمة الامريكية.القراءة المتأنية للحدث تُعيدنا إلى تسليط الضوء على جزئية مهمة، وردت بوضوح في ثنايا الإستراتيجية العامة لحماية مصالح الدول العظمى في العالم، حيث تضمّن نص مشروع الشرق الاوسط الكبير، الذي عرضته امريكا على العالم في العام 2004م أن هناك نواقص استراتيجية في هذا الشرق الكبير، وهذه النواقص حدّدت بوضوح فيما عُرف حينها بتقرير الامم المتحدة حول التنمية البشرية العربية. 2002 - 2003م والذي اشار الى تلك النواقص والتي تتمثل في "الحرية" و"المعرفة" و«تمكين النساء" وورد في نص المشروع أن تغذية وتأمين هذه النواقص، يؤمن مصالح الدول الراعية للمشروع. في الفترة الممتدة من اعلان نص مشروع الشرق الأوسط الكبير، الى صدور مجموعة "الغرام" الإسلامي على الطريقة الأمريكية، شهد العالم عمليات دعم وتمكين لرموز وواجهات تساهم في سدّ الثغرات التي تلمّسها رعاة المشروع في هذا الشرق الناقص، وبالأخص في مجال تمكين المرأة. إذًا نحن أمام امرأة مسلمة، أمريكية، يفترض أن تكون قدوة، للمرأة المسلمة في العالم، وفي العالم الإسلامي تحديدًا، ترتدي الحجاب، وتتعاطى الغرام، وتتبادل تجربتها، وخبراتها في هذا الميدان مع الآخرين، عبر شبكات التواصل الاجتماعي. بما يؤسس لإنتاج المرأة المعولمة، الذي يصنع حدوده الطرف الأقوى، بما يتناغم مع السلوك النموذجي لديه، بغض النظر عن المكوّن الحضاري لباقي الأطراف. وغالبًا ما يذهب الطرف القوي إلى تنميط السلوك، وافرازاته. ووضع ضوابطه الكونية. في تقديري أن الدعوة الى تمكين المرأة المسلمة من الاعلان عن مطارحاتها الغرامية كونها أمريكية حرّة تنعم بالمساواة، وتمارس الفردانية كسلوك اجتماعي، يؤشر الى الارتباط بمنظور إستراتيجي، هذه طلائعية فقط، وتبدو مسحة التجريب، والاستئثار بالقوة بادية للعيان في النهج المعولم الامريكي، وتنقل مصادر عديدة عن الرئيس الامريكي السابق جورج بوش في سنة 1990م، قوله إن أمريكا تقف على أعتاب القرن الحادي والعشرين، ولا بد ان يكون هذا القرن أمريكيًا. هذا الانفراد الاستراتيجي بالثقافة والقوة والساسة، يهدّد كيان حضارات، ذات بصمةٍ يصعب محوها أو التأثير فيها. وتزداد الانفرادية الامريكية خطورة عندما تهيمن على توجّه المنظمات الدولية، وبالتالي تحدث تحوُّلًا في مفاهيم العلاقات الدولية، وآلياتها، بما يتجاوز المنظومات القيمية، والولوج الى الشؤون الداخلية، وما تمكين المرأة وحريتها في الإعلان عن رغباتها إلا جزء، تروِّج له آلة الاستهلاك العولمي.